فهرس الكتاب

الصفحة 1859 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 847

اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ عن ابن عباس أن قوما من الصحابة قالوا:

يا رسول اللّه حدّثنا بأحاديث حسان وأخبار الدهر فنزل اللّه نزل أحسن الحديث ومتشابها مطلق في مشابهة بعضه بعضا فمعانيه متشابهة لا تناقض فيها ولا تعارض وألفاظه في غاية الفصاحة والبلاغة والتناسب بحيث أعجزت الفصحاء والبلغاء ومثاني جمع مثنى ومعناه موضع تثنية القصص والأحكام والعقائد والوعد والوعيد والظاهر حمل القشعريرة على الحقيقة إذ هو موجود عند الخشية محسوس يدركه الإنسان من نفسه وهو حاصل من التأثر القلبي والمعنى أنه حين يسمعونه يتلى ما فيه من آيات الوعيد تعتريهم خشية تنقبض منها جلودهم ثم إذا ذكروا اللّه تعالى ورحمته لانت جلودهم أي زال عنها ذلك التقبض الناشىء عن خشية القلوب بزوال الخشية عنه وضمن تلين معنى تطمئن جلودهم لينة غير منقبضة وقلوبهم راجية أي غير خاشية ولذلك عاداه بإلى وكان في ذكر القلوب في هذه الجملة دليل على تأثرها عند السماع فاكتفى بقشعريرة الجلود عن ذكر خشية القلوب لقيام المسبب مقام السبب فلما ذكر اللين ذكرهما وفي ذكر اللين ذكرهما وفي ذكر اللين دليل على المحذوف الذي هو رحمة اللّه وقال ابن عباس بن عبد المطلب قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: من أقشعر جلده من خشية اللّه تحاثت عنه ذنوبه كما يتحاث عن الشجرة اليابسة ورقها.

أَفَمَنْ يَتَّقِي أي يستقبل والظاهر حمل بوجهه على الحقيقة لما كان يلقى في النار مغلولة يداه إلى رجليه مع عنقه لم يكن له ما يتقي به النار إلا وجهه قيل يجر على وجهه في النار ويجوز أن يعبر بالوجه عن الجملة وفي قوله: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ حذف المذموم وهو القاسي القلب وهنا حذف الممدوح المنعم في الجنة، ولما ذكر تعالى أنه ضرب في القرآن من كل مثل أي محتاج إليه ضرب هنا مثلا لعابد آلهة كثيرة ومن يعبد اللّه وحده ومثل برجل مملوك اشترك فيه ملاك سيئوا الأخلاق فهو لا يقدر أن يوفي كل واحد منهم مقصوده إذ لا يتعاض بعضهم لبعض بمشاحتهم وطلب كل منهم أن يقضي حاجته على التمام والكمال فلا يزال في عناء وتعب ولوم من كل منهم ورجل آخر مملوك جميعه لرجل واحد فهو معنى بشغله لا يشغله عنه شىء ومالكه راض عنه إذ قد خلص لخدمته وبذل جهده في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت