تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 851
أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ أي غالب منيع.
ذِي انْتِقامٍ وفيه وعيد لقريش ووعد المؤمنين ولما أقروا بالصانع وهو اللّه تعالى أخبرهم أنه تعالى هو المتصرف في نبيه بما أراد وأن تلك الأصنام التي يدعونها آلهة من دونه لا تكشف ضرا ولا تمسك رحمة أي صحة واسعة في الرزق ونحو ذلك وأرأيتم هنا جارية على وصفها تعدت إلى مفعولها الأول وهو ما يدعون وجاء المفعول الثاني جملة استفهامية وفيها العائد على ما وهو لفظ من وأنث تحقيرا لها وتعجيزا وتضعيفا وكان فيها من سمى تسمية الإناث كالعزى ومنات اللات وأضاف إرادته الضر أي نفسه والرحمة إليها لأنهم خوفوه معرتها واستسلف منهم الإقرار بأن خالق العالم هو اللّه ثم استخبرهم عن أصنامهم هل تدفع شرا أو تجلب خيرا وقرئ: كاشفات وممسكات على الإضافة وعلى الأعمال ولما تقرر أنه تعالى كافيه وأن أصنامهم لا تضر ولا تنفع أمره تعالى أن يعلم أنه هو حسبه أي كافيه والجواب في هذا الاستخبار محذوف والتقدير فإنهم سيقولون لا تقرر على شيء من ذلك.
قُلْ يا قَوْمِ تقدّم الكلام عليه.