تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 852
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها لما ذكر تعالى أنه أنزل اللّه الكتاب على رسوله بالحق للناس نبه على آية من آياته الكبر تدل على وحدانيته لا يشركه في ذلك صنم ولا غيره فقال اللّه يتوفى الأنفس والأنفس هي الأرواح.
قال ابن عباس: الروح لها تدبير عالم الحياة والنفس لها تدبير عالم الإحساس ومعنى يتوفى الأنفس يميتها.
وَالَّتِي أي والأنفس التي.
لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها أي يتوافاها حين تنام تشبيها للنوم بالأموات ومنه هو الذي يتوفاكم بالليل فبين الميت والنائم قدر مشترك وهو كونهما لا بميزان ولا يتصرفان فيمسك من قضى عليها الموت الحقيقي فلا يردها في وقتها حية ويرسل النائمة لجسدها إلى أجل ضربة لموتها.
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا فهو مالكها يأذن فيها لمن يشاء ثم أتى بعام وهو له ملك السموات والأرض فاندرج فيه ملك الشفاعة ولما كانت الشفاعة من غيره موقوفة على اذنه كانت الشفاعات كلها له تعالى.
وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ أي مفردا بالذكر ولم يذكر معه آلهتهم وقيل إذا قيل لا إله إلا اللّه.
وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وهي الأصنام والاشمئزاز والاستبشار متقابلان غاية لأن الاشمئزاز امتلاء القلب غما وغيظا فيظهر أثره وهو الانقباض في الوجه والاستبشار امتلاؤه سرورا فيظهر أثره وهو الإنبساط والتهلل في الوجه.
قال الزمخشري: فإن قلت العامل في وإذا قلت العامل في إذا الفجائية تقديره وقت ذكر الذين من دونه فاجاؤوا وقت الاسبتشار «انتهى» ما قاله الزمخشري لا أعلمه من قول من ينتمي للنحو وهو أن الظرفين معمولان لفاجاؤوا ثم إذا الأولى تنتصب على الظرف والثانية على المفعول به.
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا تقدم الكلام عليه.