فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 853

وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ أي كانت ظنونهم في الدنيا متفرقة على حسب ضلالاتهم وتخيلاتهم فيما يعتقدونه فإذا عاينوا العذاب يوم القيامة ظهر لهم خلاف ما كانوا يظنون وما كان في حسابهم.

وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا أي جزاء ما كانوا وما فيما كسبوا يحتمل أن تكون بمعنى الذي أي سيئات أعمالهم وأن تكون مصدرية أي سيئات كسبهم والسيئات أنواع العذاب سميت سيئات كما قال وجزاء سيئة سيئة مثلها.

فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا الآية، تقدم في غير آية كون الإنسان إذا مسه الضر التجأ إلى اللّه تعالى مع اعتقادهم الأوثان وعبادتها فإذا أصابتهم شدة نبذوها ودعوا رب السموات والأرض وهذا يدل على تناقض آرائهم وشدة اضطرابها.

وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ إشارة إلى مشركي قريش.

سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا جاء بسين التي هي أقل تنفيسا في الزمان من سوف وهو خبر غيب أبرزه الوجود في يوم بدر وغيره قتل رؤساؤهم حبس عنهم الرزق فلم يمطروا سبع سنين ثم بسط لهم فمطروا سبع سنين فقيل لهم أو لم يعلموا أنه لا قابض ولا باسط إلا اللّه وحده لا شريك له.

قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا نزلت في وحشي قاتل حمزة أو في قوم آمنوا عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد ونفر معهما ففتنتهم قريش فاقتنعوا وظنوا أن لا توبة لهم فكتب عمر بهذه الآية ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما شدد على الكفار وذكر ما أعد لهم من العذاب وأنهم لو كان لأحدهم ما في الأرض ومثله معه لافتدى به من عذاب اللّه ذكر ما في إحسانه من غفران الذنوب إذا آمن العبد ورجع إلى اللّه تعالى وكثيرا تأتي آيات الرحمة مع آيات النقمة ليرجو العبد ويخاف وهذه الآية عامة في كل كافر يتوب ومؤمن عاص يتوب تمحو التوبة ذنبه وقال عبد اللّه وغيره هذه أرجى آية في كتاب اللّه تعالى.

إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا عام يراد به ما سوى الشرك وفي قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت