فهرس الكتاب

الصفحة 1865 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 854

يا عبادي بإضافتهم إليه وندائهم إقبال وتشريف وأسرفوا على أنفسهم أي بالمعاصي والمعنى أن ضرر تلك الذنوب إنما هو عائد عليهم والنهي عن القنوط يقتضي الأمر بالرجاء وإضافة الرحمة إلى اللّه تعالى التفات من ضمير التكلم إلى الإسم الغائب لأن في إضافتها إليه سعة الرحمة إذا أضيفت إلى اللّه تعالى الذي هو أعظم الأسماء لأنه العالم المحتوي على معاني جميع الأسماء ثم أعاد الإسم الأعظم وأكد الجملة بأن مبالغة في الوعد بالغفران ثم وصف نفسه بما سبق في الجملتين من الرحمة والغفران بصفتي المبالغة وأكد بلفظ هو المقتضي عند بعضهم الحصر ولما كانت هذه الآية فيها فسحة عظيمة للمسرف أتبعها بأن الإنابة وهي الربوع مطلوبة مأمور بها ثم توعد من لم يتب بالعذاب حتى لا يبقى المرء كالمهمل من الطاعة والمتكل على الغفران دون إنابة.

أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى المؤلف منقلبة عن ياء المتكلم وأصله يا حسرتي كما قالوا في يا غلامي يا غلاما فقلبوا الياء ألفا والجنب الجانب ومستحيل على اللّه تعالى الجارحة فإضافة الجنب إليه مجاز.

لَمِنَ السَّاخِرِينَ لم يكفه أن ضيع طاعة اللّه تعالى حتى سخر من أهلها ولما كان قوله: لو أن اللّه هداني وجوابه متضمنا نفى الهداية كأنه قال: ما هداني فقيل له بلى قد جاءتك آياتي مرشدة لك فكذبت.

فَأَكُونَ يجوز أن يكون جواب وقد أشربت معنى التمني كأنه قيل تمنيت أن لي كرة فأكون من المحسنين ويجوز أن يكون معطوفا على كرة كأنه قيل فلو أن لي كرة فكونا من المحسنين ويكون جواب لو محذوف تقديره لنجوت.

قال ابن عطية وحق بلى أن تجيء بعد نفي عليه تقرير وقوله بلى جواب لنفي مقدر كان النفس قالت فعمري في الدنيا لم يتسع للنظر أو قالت: فإن لم يتبين لي الأمر في الدنيا ونحو هذا انتهى.

ليس حق بلى ما ذكر بل حقها ان تكون جواب نفي ثم حمل التقرير على النفي ولذلك لم يحمله عليه بعض العرب وأجابه بنعم سيبويه نفسه إن أجاب التقرير بنعم اتباعا لبعض العرب وكذبهم على اللّه تعالى نسبتهم إليه الباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت