فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 870

تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا ... فقلت أعند اللّه ذلكم الردى

وسمي يوم التناد أما النداء بعضهم بالويل والثبور وأما لتنادي أهل الجنة وأهل النار على ما ذكر في الأعراف وفي الحديث ان للناس جولة يوم القيامة يندون يظنون أنهم يجدون مهربا ثم تلا يوم تولون مدبرين مالكم من اللّه من عاصم في فراركم حتى تعذبوا في النار ولما يئس المؤمن من قبولهم قوله قال: ومن يضلل اللّه فما له من هاد.

قال الزمخشري: ويحتمل أن يكون ان الذين يجادلون مبتدأ وبغير سلطان أتاهم خبرا وفاعل كبر قوله: كذلك أي كبر مقتا مثل ذلك الجدال ويطبع اللّه كلام مستأنف ومن قال كبر مقتا عند اللّه جدالهم فقد حذف الفاعل والفاعل لا يصح حذفه «انتهى» . وهذا الذي أجازه لا يجوز أن يكون مثله في كلام فصيح في كلام اللّه تعالى لأن فيه تفكيك الكلام بعضه من بعض وارتكاب مذهب الصحيح خلافه أما تفكيك الكلام فالظاهر أن بغير سلطان. متعلق بيجادلون ولا يتعقل جعله خبرا للذين لأنه جار ومجرور فيصير التقدير الذين يجادلون في آيات اللّه كائنون أو مستقرون بغير سلطان أي في غير سلطان لأن الباء إذ ذاك ظرفية خبر عن الجثة وكذلك في قوله: يطبع انه مستأنف فيه تفكيك الكلام لأن ما جاء في القرآن من كذلك يطبع أو نطبع إنما جاء مربوطا بعضه ببعض فكذلك هنا وأما ارتكاب مذهب الصحيح خلافه فجعل الكاف اسما فاعلا بكبر وذلك لا يجوز على مذهب البصريين إلا الأخفش ولم يثبت في كلام العرب أعني نثرها جاءني كزيد تريد مثل زيد فلم تثبت إسميتها فتكون فاعلة وأما قوله ومن قال: إلخ فإن قائل ذلك هو الحوفي والظن به أنه فسر ولم يرد الإعراب وإنما تفسير الإعراب أن الفاعل بكبر ضمير يعود على الجدال المفهوم من يجادلون كما قالوا من كذب كان شرا له أي كان هو أي الكذب المفهوم من كذب والأولى في إعراب هذا الكلام أن يكون الذين متبدأ وخبره كبر والفاعل ضمير المصدر المفهوم من يجادلون وهذه الصفة موجودة في فرعون وقومه ويكون الواعظ لهم قد عدل عن مخاطبتهم إلى الإسم الغائب لحسن محاورته لهم واستجلاب قلوبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت