تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 871
وإبراز ذلك في صورة تذكيرهم ولا يفاجأهم بالخطاب وفي قوله: كبر مقتا ضرب من التعجب والاستعظام بجدالهم والشهادة على خروجه عن احد أشكاله من الكبائر.
كَذلِكَ أي مثل ذلك الطبع على قلوب المجادلين.
يَطْبَعُ اللَّهُ أي يختم بالضلال ويحجب عن الهدى وقرئ: قلب كل بالإضافة وبالتنوين فمتكبر صفة له.
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ أقول فرعون ذروني اقتل موسى ما أريكم إلا ما أرى يا هامان ابن لي صرحا حيدة عن محاجة موسى عليه السّلام ورجوع إلى أشياء لا تصح وذلك كله لما خامره من الجزع والخوف وعدم المقاومة والتعرف بأن هلاكه وهلاك قومه على يدي موسى وأن قدرته عجزت عن التأثير في موسى هذا على كثرة سفكه الدماء وتقدم الكلام على الصرح وقرئ: فأطلع بالرفع عطفا على أبلغ وقرىء بالنصب.
قال الزمخشري: على جواب الترجي تشبيها للترجي بالتمني «انتهى» .
فالترجي لا يكون إلا في الممكن وبلوغ أسباب السموات غير ممكن لأن فرعون أبرز ما لا يمكن في صورة الممكن تمويها على سامعيه وأما النصب بعد الفاء في جواب الترجي فشىء أجازه الكوفيون ومنعه البصريون واحتج الكوفيون بهذه القراءة وقرئ: وصد مبينا للفاعل وصد مبنيا للمفعول.
وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ بدأ المؤمن بذكر المتسبب عن دعوته وأبدى التفاضل بينهما ولما ذكر المسببين ذكر سببهما وهو دعاؤهم إياه إلى الكفر والشرك ودعاؤه إياهم إلى الإيمان والتوحيد وأتى بصفة العزيز وهو الذي لا نظير له الغفار لذنوب منرجع إليه وآمن به وأوصل سبب دعائهم بمسببه وهو الكفر والنار وآخر سبب مسببه ليكون افتتاح كلامه واختتامه بما يدعو إلى الخير وبدأ أولا بجملة إسمية وهو الاستفهام المتضمن التعجب من حالتهم وختم أيضا بجملة إسمية ليكون أبلغ في توكيد الأخبار وجاء في حقهم وتدعونني بالجملة الفعلية التي لا تقتضي التوكيد إذ دعوتهم باطلة لا ثبوت لها فتؤكد وما ليس لي به