تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 873
جالسا في الفصيح الكثير في كلامهم وقد شذ نصب كل على الحال في قولهم مررت بهم كلا أي جميعا. (فإن قلت) كيف تجعله بدلا وهو بدل كل من كل من ضمير المتكلم وهو لا يجوز على مذهب جمهور البصريين (قلت) مذهب الأخفش والكوفيين هو الفصيح على أن هذا ليس مما وقع فيه الخلاف بل إذا كان البدل يفيد الإحاطة جاز أن يبدل من ضمير المتكلم وضمير المخاطب لا نعلم خلافا في ذلك كقوله تعالى تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وكذلك مررت بكم صغيركم وكبيركم معناه مررت بكم كلكم وتكون لنا عيدا كلنا فإذا جاز ذلك فيما هو بمعنى الإحاطة فجوازه فيما دلّ على الإحاطة وهو كل أولى ولا التفات لمنع المبرد البدل فيه لأنه بدل من ضمير المتكلم لأنه لم يتحقق مناط الخلاف ولما أجاب الضعفاء الم تكبرون قالوا جميعا لخزنة جهنم وأبرز ما أضيف إليه الخزنة ولم يأت ضميرا فكان يكون التركيب لخزنتها لما في ذكر جهنم من التهويل فراجعتهم الخزنة على سبيل التوبيخ والتقريع.
أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ فأجابوهم بأنهم أتتهم قالوا لهم فادعوا أنتم على سبيل الهزء بهم فإنا لا نجترىء على ذلك.
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى أي الدلائل التي أوردها على فرعون وقومه والكتاب التوراة توارثوها خلف عن سلف ثم أمره تعالى بتنزيهه في هذين الوقتين اللذين الناس مشغولون فيهما بمصالحهم المهمة ثم نبه تعالى على أنه لا ينبغي أن يجادل في آيات اللّه ولا يتكبر الإنسان بقوله تعالى:
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ أي مخلوقاته أكبر وأجل من خلق البشر فما لأحدهم يجادل ويتكبر على خالقه.
ادْعُونِي أي اعبدوني.
أَسْتَجِبْ لَكُمْ أي أثبكم على العبادة وكثيرا جاء الدعاء في القرآن بمعنى العبادة ويقوي هذا التأويل قوله:
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي وما روى النعمان بن بشير أن رسول