تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 881
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هذه السورة مكية بلا خلاف ومناسبتها لآخر ما قبلها أنه قال أَفلم يسيروا إلخ فتضمن وعيدا وتهديدا وتقريعا لقريش فاتبع ذلك التقريع والتوبيخ والتهديد بتوبيخ آخر فذكر أنه نزل كتابا مفصلا آياته بشيرا لمن اتبعه نذيرا لمن أعرض عنه وأن أكثر قريش أعرضوا عنه ثم ذكر قدرة الإله تعالى على إيجاد العالم العلوي والسفلي ثم قال:
فإن أعرضوا وهذا كله مناسب لآخر سورة المؤمن تنزيل مبتدأ خبره كتاب فصلت أي بينت وفسرت معانيه فصل بين حرامه وحلاله وزجره وأمره ونهيه ووعده ووعيده وانتصب بشيرا ونذيرا على النعت لقرآنا عربيا.
فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ أي أكثر أولئك القوم أي كانوا من أهل العلم ولكن لم ينظروا النظر التام بل أعرضوا.
فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ لإعراضهم مما احتوى عليه من الحجج والبراهين روي أن عتبة بن ربيعة ذهب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليعظم عليه أمر مخالفته لقومه وليقبح عليه فيما بينه وبينه وليبعد ما جاء به فلما تكلم عتبة قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جم ومرّ من صدرها حتى انتهى إلى قوله: فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة فأرعد الشيخ ووقف شعره وأمسك على فم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وناشده بالرحم أن يمسك وقال حين فارقه واللّه لقد سمعت شيئا ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة ولقد ظننت أن صاعقة العذاب على رأسي.
وَفِي آذانِنا وَقْرٌ تقدم الكلام عليه قال الزمخشري: فإن قلت هلا قيل على قلوبنا أكنة كما قيل وفي آذاننا وقر ليكون الكلام على نمط واحد قلت هو على نمط واحد لأنه لا فرق في المعنى بين قولك قلوبنا في أكنة وعلى قلوبنا أكنة والدليل على ذلك قوله تعالى: إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً ولو قيل انا جعلنا قلوبهم في أكنة لم يختلف المعنى وترى المطابيع منهم لا يراعون الطباق والملاحظة إلا في المعاني «انتهى» تقول ان في أبلغ في هذا الموضع من على لأنهم قصدوا إفراط