تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 885
وما بعد إذا زائدة للتأكيد والظاهر أن الجلود هي المعروفة وقيل كني به عن الفروج وعليه أكثر المفسرين منهم ابن عباس ثم سألوا جلودهم عن سبب شهادتها عليهم فلم تذكر سببا غير أن اللّه تعالى أنطقها ولما صدر منها ما صدر من العقلاء وهي الشهادة خاطبوها بقولهم لم شهدتم مخاطبة العقلاء والظاهر أن قوله: وما كنتم تستترون من كلام اللّه تعالى توبيخا لهم.
وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ الخفيات من أعمالكم.
وَذلِكُمْ إشارة إلى ظنهم أن اللّه تعالى لا يعلم كثيرا من أعمالهم وهو مبتدأ خبره أرادكم وظنكم بدل من ذلكم وقال الزمخشري: وظنكم وأرادكم خبر أن وقال ابن عطية: أرداكم يصلح أن يكون خبرا بعد خبر «انتهى» .
ولا يصح أن يكون ظنكم الذي ظننتم بربكم خبرا لأن قوله: وذلكم إشارة إلى ظنهم فيصير التقدير وظنهم بأن ربكم لا يعلم ظنكم بربكم فاستفيد من الخبر ما استفيد من المبتدأ وهو لا يجوز وصار نظير ما منعه النحاة من قولك سيد الجارية مالكها.
وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا أي يتعذروا فما هم من المعذورين ولما ذكر الوعيد الشديد في الدنيا والآخرة على كفر أولئك الكفرة أردفه بذكر السبب الذي أوقعهم في الكفر فقال:
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ أي سببنا لهم من حيث لم يحتسبوا وقرناء جمع قرين أي قرناء سوء من غواة الجن والإنس.
فَزَيَّنُوا لَهُمْ أي حسنوا وقرروا في أنفسهم.
ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قال ابن عباس من أمر الآخرة أنه لا جنة ولا نار ولا بعث.
وَما خَلْفَهُمْ من أمر الدنيا من الضلالة والكفر ولذات الدنيا.
وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ أي كلمة العذاب وهو القضاء المحتم أنهم معذبون.