فهرس الكتاب

الصفحة 1906 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 897

اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.

مِنْ بَعْدِهِمْ أي من بعد أسلافهم أو هم المشركون أورثوا القرآن من بعد ما أورث أهل الكتاب التوراة والإنجيل.

وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ في إيصال ما أمرت به إليكم لا أخص شخصا بشىء دون شخص الشريعة واحدة والأحكام مشترك فيها.

لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ أي قد وضحت الحجج وقامت البراهين وأنتم محجوجون فلا حاجة إلى إظهار حجة بعد ذلك.

اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا أي يوم القيامة فيفصل بيننا وما يظهر في هذه الآية من الموادعة منسوخ بآية السيف.

وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ أي يخاصمون في دينهم قال ابن عباس ومجاهد نزلت في طائفة من بني إسرائيل همت برد الناس عن الإسلام واضلالهم ومحاجتهم بأن قالوا كتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم فديننا أفضل فنزلت الآية في ذلك.

حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ أي باطلة لا ثبوت لها ولّما ذكر تعالى الرزق ذكر حديث الكسب ولّما كان الحرث في الأرض أصلا من أصول المكاسب استعير لكل مكسب أريد به النماء والفائدة في قوله:

مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ أي من كان يريد عمل الآخرة ويسعى لها سعيها.

نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ أي من في جزاء حرثه من تضعيف الحسنات.

وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ لأنه لم يعمل للآخرة شيئا فالجملة الأولى وعد منجز والثانية مقيدة بمشيئته تعالى لمن يشاء وجاء فعل الشرط ماضيا والجواب مجزوما كقوله: من كان يريد الحياة الدنيا.

ولا نعلم خلافا في جواز الجزم وإنه فصيح المختار إلا ما ذكره صاحب كتاب الاعراب وهو أبو الحكم بن عذرة عن بعض النحويين أنه لا يجيء في الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت