تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 896
في الجعل.
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ تقول العرب مثلك لا يفعل هذا بمعنى أنت لا تفعل هذا فيكون المعنى في الآية ليس كهو أي كاللّه شىء وخرج على أن الكاف زائدة فكأنه قيل ليس شىء مماثل اللّه تعالى ويجوز أن يكون مثل بمعنى الصفة فتكون الكاف باقية على تشبيهها ليس كصفته شىء من الصفات.
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحًا الآية لما كان نوح عليه السّلام أول الرسل وآخرهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قال ما وصى به نوحا والذين أوحينا إليك ثم اتبع ذلك ما وصى به إبراهيم إذ كان أبا العرب وفي ذلك هزّ لهم وبعث على اتباع طريقته وموسى وعيسى صلوات اللّه عليهم أجمعين لأنهما اللذان كان اتباعهما موجودين في زمان بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والشرائع متفقة في العقائد وفي كثير من الأحكام كتحريم الزنى والقتل بغير حق والشرائع مجتملة على عقائد وأحكام ويقال ان نوحا عليه السّلام أول من أتى بتحريم البنات والأمهات وذوات المحارم ومعنى شرع اختار ويحتمل أن تكون ان مفسرة لأن ما قبلها هو بمعنى القول فلا موضع لها من الإعراب وان تكون مصدرية فتكون في موضع نصب على البدل من ما وما عطف عليها ثم نهى عن التفرق فيه لأن الفرق سبب الهلاك والاجتماع والألفة سبب لنجاة.
كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ أي عظم وشق وما فاعل بكبر.
وَما تَفَرَّقُوا قال ابن عباس: يعني قريشا والعلم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وكانوا يتمنون أن يبعث إليهم نبي كما قال: وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير يريدون نبيا وقيل الضمير يعود على أمم الأنبياء جاءهم العلم فطال عليهم الأحد فآمن قوم وكفر قوم.
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ أي عدة التأخير إلى يوم القيامة فحينئذ يقع الجزاء.
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ أي لجوزوا بأعمالهم في الدنيا.
وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ هم بقية أهل الكتاب الذين عاصروا رسول