فهرس الكتاب

الصفحة 1922 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 913

وعيسى عليهم السّلام وغيرهم من الرسل صلوات اللّه عليهم فلما لم يكن لهم في ذلك مدفع ناقضوا فيما يخص محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا لم كان محمدا ولم يكن القرآن نزل على رجل من القريتين عظيم أشاروا إلى من عظم قدره بالسن والقدم والجاه وكثرة المال أي من إحدى القريتين وهما مكة والطائف قال ابن عباس: والذي من مكة الوليد بن المغيرة المخزومي ومن الطائف حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي وكان الوليد بن المغيرة يسمى ريحانة قريش وكان يقول لو كان ما يقول محمد حقا لنزل علي.

أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ فيه توبيخ وتعجيب من جهلهم كأنه قيل أعلى اختيارهم وإرادتهم تقسم الفضائل من النبوة وغيرها ثم في إضافته في قوله رحمة ربك تشريف له صلّى اللّه عليه وسلّم وان هذه الرحمة التي حصلت لك ليست إلا من ربك المصلح لحالك ثم أخبر تعالى أنه هو الذي قسم المعيشة بينهم فلم يحصل لأحد إلا ما قسمه اللّه تعالى له وإذا كان تعالى هو الذي تولى ذلك وفارق بينهم وذلك في الأمر الثاني فكيف لا يتولى ذلك في الأمر الخطير وهو إرسال من يشاء وتنبي من يشاء فليس لكم أن تتخيروا من يصلح لذلك بل أنتم عاجزون عن تدبير أموركم وفي قوله: نحن قسمنا بينهم تزهيد في الانكباب على طلب الدنيا وعون على التوكل على اللّه تعالى وقال مقاتل: فأضلنا بينهم فمن رئيس ومرؤوس وأنشد الشافعي رضي اللّه عنه:

ومن الدليل على القضاء وكونه ... بؤس اللبيس وطيب عيش الأحمق.

رَحْمَتَ رَبِّكَ قيل الجنة وقيل غير ذلك خير مما يجمع هؤلاء من حطام الدنيا وفي هذا اللفظ تحقير للدنيا وما جمع فيها من متاعها.

وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً أي ولو لا أن يرغب الناس في الكفر إذا رأوا الكافر في سعة ويصيروا أمة واحدة في الكفر قاله ابن عباس وغيره لأعطيناهم من زينة الدنيا كذا وكذا ولكنه تعالى اقتضت حكمته أن يغني ويفقر الكافر والمؤمن. وقال ابن عطية: واللام في لمن يكفر لام الملك وفي لبيوتهم لام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت