فهرس الكتاب

الصفحة 1921 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 912

وقرأ الجمهور براء وهو مصدر يستوي فيه المفرد والمذكر ومقابلهما يقال نحن البراء منك وقرىء بضم الباء وقرئ: بفتح الباء وكسر الراء.

إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي إستثناء منقطع إذ كانوا لا يعبدون اللّه تعالى مع أصنامهم.

وأجاز الزمخشري أن يكون الذي مجرورا بدلا من المجرور بمن كأنه قال إنني براء مما تعبدون إلا من الذي وان تكون إلا صفة بمعنى غير على ان ما في ما تعبدون نكرة موصوفة تقديره إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني فهو قوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا «انتهى» . فوجه البدل لا يجوز لأنه إنما يكون في غير الموجب من النفي والنهي والاستفهام ألا ترى أنه يصلح ما بعد إلا لتفريغ العامل له وإنني براء جملة موجبة فلا يصح أن يفرغ العامل فيها الذي هو براء لما بعد إلا، وغر الزمخشري كون براء فيه معنى الانتفاء ومع ذلك فهو موجب لا يجوز أن يفرغ لما بعد إلا وأما تقديره ما نكرة موصوفة ولم يبقها موصولة لاعتقاده أن إلا لا تكون صفة إلا لنكرة وهذه المسألة فيها خلاف من النحويين من قال توصف بها النكرة والمعرفة فعلى هذا تبقى ما موصولة وتكون إلا في موضع الصفة للمعرفة.

الَّذِي فَطَرَنِي تنبيه على أنه لا يستحق العبادة ولا يعبد إلا الخالق.

فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ أي يديم هدايتي والضمير في جعلها المرفوع عائد على إبراهيم وقيل على اللّه تعالى والضمير المنصوب عائد على كلمة التوحيد التي تكلم بها وهي قوله: إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني والإشارة بهؤلاء لقريش ومن كان من عقب إبراهيم عليه السّلام من العرب لما قال في عقبه قال تعالى: لكن متعت هؤلاء وأنعمت عليهم على كفرهم فليسوا ممن بقيت كلمة التوحيد فيهم.

حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُ وهو القرآن.

وَرَسُولٌ مُبِينٌ هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والضمير المرفوع في وقالوا لقريش كانوا قد استبعدوا أن يرسل اللّه رسولا من البشر واستفاض عندهم أمر إبراهيم وموسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت