تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 911
وصفاته واستخفافهم بالملائكة حيث نسبوا إليهم الأنوثة وقرئ: عند الرحمن ظرفا وهذا الاستفهام فيه تهكم بهم والمعنى إظهار فساد عقولهم وان دعاويهم مجردة من الحجة.
لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ تقدم الكلام عليه ولما نفى عنهم علم ترك عقابهم على عبادة غير اللّه أي ليس يدل على ذلك عقل نفي أيضا أن يدل على ذلك سمع فقال:
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا من قبل نزول القرآن أو من قبل إنذار الرسول عليه السّلام يدل على تجويز عبادتهم غير اللّه وأنه لا يترتب على ذلك عقاب إذ هو وفق المشيئة.
فَهُمْ بِهِ أي بذلك الكتاب.
مُسْتَمْسِكُونَ في عبادة غير اللّه وانتفاء الإثم على ذلك ثم أخبر تعالى أنهم مقلدون في ذلك لآبائهم ولا دليل لهم من عقل ولا نقل ومعنى على أمة أي على طريقة ودين وعادة فقد سلكنا مسلكهم ونحن مهتدون في اتباع آثارهم والظاهر أن الضمير في قال أو في قل للرسول عليه السّلام أي قل يا محمد لقومك أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من الدين الذي وجدتم عليه آباءكم وهذا تجهيل لهم حيث يقلدون ولا ينظرون في الدلائل.
قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ أي أنت والرسل قبلك غلب الخطاب على العتبة.
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ بالقحط والقتل والسبي والجلاء.
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ من كذبك.
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ ذكر العرب بحال جدّهم الأعلى ونهيه عن عبادة غير اللّه وإفراده بالتوحيد والعبادة هزأ لهم ليكون لهم رجوع إلى دين جدهم إذ كان أشرف آبائهم والمجمع على محبته وأنه عليه السّلام لم يقلد أباه في عبادة الأصنام فينبغي أن تقتدوا به في ترك تقليد آبائكم الأقربين وترجعوا إلى النظر واتباع الحق