تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 924
فَإِنَّا مُبْرِمُونَ كيدنا كما أبرموا كيدهم وكانوا يتناجون ويتسارون في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال تعالى:
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وهو ما يحدث به الرجل نفسه أو غيره في مكان خال.
وَنَجْواهُمْ وهو ما تكلموا به فيما بينهم.
بَلى أي نسمعها.
وَرُسُلُنا وهم الحفظة.
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ التعليق بأن لا يقتضي جواز الشىء بل قد يتعلق بها الممتنع ويجاب بالممتنع ونظيره ما تقدم من قوله تعالى: فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وجوابه محذوف تقديره فافعل وهو عليه السّلام لا يستطيع إلا النفق وله السلم ويجوز أن يكون المعنى إن كان للرحمن ولد فيما تدعون وتزعمون.
فَأَنَا أَوَّلُ الآنفين المنكرين لذلك تقول العرب عبد الرجل يعبد بمعنى أنف يأنف ومعنى إله معبود وبه يتعلق الجار والمجرور والمعنى أنه هو معبود في السماء ومعبود في الأرض والعائد على الموصول محذوف تقديره هو إله وقرئ:
وقيله منصوب على إضمار فعل أي ويعلم قيله وبالخفض فقيل معطوف على الساعة وقيل هي واو القسم والجواب محذوف تقديره لينصرن أو لأفعلن بهم ما أشاء وبالرفع معطوف على علم الساعة تقديره وعلم قيله فحذف وعلم وأقيم المضاف إليه مقامه فرفع والضمير المجرور عائد على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بدلالة قوله:
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ أي أعرض عنهم وتاركهم.
وَقُلْ سَلامٌ أي الأمر سلام.
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وعيد لهم وتهديد وموادعة وهي منسوخة بآية السيف.