تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 934
يشتري من أحاديث الأعاجم ويشغل بها الناس عن استماع القرآن والآية عامة في كل من كان مضار الدين اللّه تعالى وأفاك أثيم صفتا مبالغة وألفاظ هذه الآية تقدم الكلام عليها والإشارة بأولئك إلى كل أفاك لشموله الأفاكين حمل أولا على لفظ كل فأفرد ثم على المعنى فجمع كقوله: كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ.*
مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ أي من مقدامهم والوراء ما توارى من خلف وإمام.
وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا من الأموال في متاجرهم.
وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ من الأوثان.
هذا أي القرآن.
هُدىً أي بالغ في الهداية كقولك هذا رجل أي كامل في الرجولية.
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ هذه آية اعتبار. قال الزمخشري: ويجوز أن يكون يعني منه خبر مبتدأ محذوف تقديره هي جميعا وأن يكون وما في الأرض مبتدأ ومنه خبره «انتهى» .
لا يجوز هذان الوجهان إلا على قول الأخفش لأن جميعا إذا ذاك حال والعامل فيها معنوي وهو الجار والمجرور فهو نظير زيد قائما في الدار لا يجوز على مذهب الجمهور وقرئ: ليجزي مبنيا للفاعل أي ليجزي اللّه وترى: بالنون أي لنجزي نحن وبالياء بنيا للمفعول والأحسن أن يكون المفعول الذي لم يسم فاعله ضمير المصدر أي ليجزي هو أي الجزاء وينتصب قوما بإضمار فعل يدل عليه ما قبله تقديره يجزي قوما.
فَمَا اخْتَلَفُوا تقدم الكلام عليه.
ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها الآية لما ذكر تعالى انعامه على بني إسرائيل واختلافهم بعد ذلك ذكر حال نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وما من به عليه من اصطفائه فقال: ثم جعلناك على شريعة من الأمر قيل الشريعة هي الأمر والنهي والحدود والفرائض.