تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 943
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ.
هذه السورة مكية قال ابن عباس: إلا قل أرأيتم وفاصبر كما الآيتين فإنهما مدنيتان.
ومناسبة أولها لآخر ما قبلها أن في آخرها ذلكم بأنكم اتخذتم وقلتم أنه عليه السّلام اختلقها فقال تعالى: حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ وهاتان الصفتان هما آخر تلك وهما أول هذه وأجل مسمى أي موعد لفساد هذه البنية.
قال ابن عباس: هو يوم القيامة.
عَمَّا أُنْذِرُوا يحتمل أن يكون ما مصدرية وأن تكون بمعنى الذي.
قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ معناه أخبروني عن الذين تدعون من دون اللّه وهي الأصنام.
أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا إستفهام توبيخ ومفعول أرأيتم الأول هو ما تدعون وماذا خلقوا جملة استفهامية يطلبها أرأيتم لأن مفعولها الثاني يكون استفهاما ويطلبها أروني على سبيل التعليق فهذا من باب الأعمال أعمل الثاني وحذف مفعول أرأيتم الثاني ومن الأرض تفسير للمهم فيما خلقوا والظاهر أنه يريد من أجزاء الأرض أي خلق ذلك إنما هو اللّه تعالى.
قال ابن عطية: يحتمل أرأيتم وجهين أحدهما أن تكون متعدية وما مفعولة بها ويحتمل أن تكون منبهة لا تتعدى وتكون ما استفهاما على معنى التوبيخ وتدعون معناه تعبدون «انتهى» .
كون أرأيتم لا تتعدى وانها منبهة شىء قاله الأخفش في قوله: قال أَرأيت إذ أوينا إلى الصخرة والذي يظهر ما قلناه ثم وقفهم على غباوتهم فقال: أم لهم أي