تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 944
بل الهم شرك إئتوني بكتاب من قبل هذا أو إثارة من علم وهو القرآن فإنه ناطق بالتوحيد فطلب منهم أن يأتوا بكتاب واحد يشهد بصحة ما هم عليه.
أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ أي بقية من علم من علوم الأولين.
وقال ابن عباس: المراد بالإثارة الخط في التراب لك شىء كانت العرب تفعله وتتكهن به وتزجر.
وَهُمْ أي الأصنام عن دعاء الكفار.
غافِلُونَ أي ليس لهم عقل يفهمون به دعاء الكفار والضمير في افتراه عائد على الحق والمراد به الآيات.
قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ على سبيل الفرض فاللّه حسبي في ذلك.
فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ أي من رد عقوبة اللّه لي شيئا.
بِما تُفِيضُونَ أي تندفعون فيه من الباطل ومراده الحق وتسميته تارة سحرا وتارة فرية والضمير في فيه يعود على ما وعلى القرآن.
شَهِيدًا لي بالتبليغ وشهيدا عليكم بالتكذيب.
وَهُوَ الْغَفُورُ عدة لهم بالغفران إن رجعوا عن الكفر.
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ أي جاء قبلي غيري والبدع والبديع في الأشياء ما لم ير مثله والظاهر أن ما استفهامية وأدري معلقة فجملة الاستفهام في موضع المفعول وما مبتدأ ويفعل الخبر «انتهى» . وقال الزمخشري: يجوز أن تكون موصولة منصوبة «انتهى» . الفصيح المشهور ان دري تتعدى بالباء ولذلك حين عدى بهمزة النقل تعدى بالباء نحو قوله ولا أدراكم به فجعل ما استفهامية هو الأولى وكثيرا ما علقت في القرآن نحو وإن أدرى أقريب أم بعيد ما توعدون ويفعل مثبت غير منفي لكنه قد انسحب عليه النفي لاشتماله على ما ويفعل فلذلك قال: ولا بكم ولو لا اعتبار النفي لكان التركيب ما يفعل بي وبكم.