تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 945
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ إستسلام من علم المغيبات ووقوف مع النذارة من عذاب اللّه تعالى.
وَشَهِدَ شاهِدٌ هو عبد اللّه بن سلام قاله الجمهور والآية مدنية وعن عبد اللّه بن سلام نزلت في آيات من كتاب اللّه تعالى وعد منها وشهد شاهد.
وقال الزمخشري: جواب الشرط محذوف تقديره إن كان هذا القرآن من عند اللّه. وكفرتم به ألستم ظالمين ويدل على هذا المحذوف قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ انتهى جملة الإستفهام لا تكون جوابا للشرط إلا بالفاء فإن كانت الاداة الهمزة تقدمت الفاء نحو ان تزرنا أفما نحسن إليك أو غيرها تقدمت الفاء نحو إن تزرنا فهل ترى إلا خيرا فقول الزمخشري ألستم ظالمين بغير فاء.
لا يجوز أن يكون جواب الشرط.
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا الآية قال مقاتل: هي مقالة كفار قريش للذين آمنوا أي لأجل الذين آمنوا واللام للتبليغ ثم انتقلوا إلى الغيبة في قولهم ما سبقونا ولو لم ينتقلوا لكان الكلام ما سبقتم إليه والعامل في إذ محذوف أي وإذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم وقوله فسيقولون مسبب في ذلك الجواب المحذوف لأن هذا القول ناشىء عن العناد ويمتنع أن يعمل في إذ سيقولون لحيلولة الفاء وقدمه بمرور الأعصار عليه ولما طعنوا في صحة القرآن قيل لهم آنه أنزل اللّه من قبله التوراة على موسى عليه السّلام أئنتم لا تنازعون في ذلك إماما أي يهتدي به إذ فيه البشارة بمبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإرساله فيلزم اتباعه والإيمان به وانتصب إماما على الحال والعامل فيه العامل في ومن قبله أي وكتاب موسى كائن من قبل القرآن في حال كونه إماما ولما عبر عن الكفار بالذين ظلموا عبر عن المؤمنين بالمحسنين ليقابل بلفظ الإحسان لفظ الظلم وبشرى في موضع جر معطوف على المصدر المنسبك في قوله: لتنذر.
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ تقدم الكلام عليه ولما ذكر جزاء بما كانوا يعملون قال: ووصينا الإنسان إذ كان بر الوالدين ثاني أفضل الأعمال إذ في الصحيح أي الأعمال أفضل فقال الصلاة على ميقاتها قال: ثم أي قال بر