تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 959
لأنهار وبالنصب أي لأجل لذة فهو مفعول له.
مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى قال ابن عباس: لم يخرج من بطون النحل فيخالطه الشمع وغيره ووصفه بمصفى لأن الغالب على العسل التذكير وهو مما يذكر ويؤنث وبدىء من هذه الأنهار بالماء وهو الذي لا يستغني عنه في المشروبات ثم باللبن إذ كان يجري مجرى المطعوم في كثير من أقوات العرب وغيرهم ثم بالخمر لأنه إذا حصل الري والمطعوم تشوقت النفس إلى ما تلتذ به ثم بالعسل لأن فيه الشفاء في الدنيا مما يعرض من المشروب والمطعوم فهو تأخر في الرتبة.
وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ لما ذكر المشروب وذكر من المأكول ما يتفكه به قيل ومن زائدة أي ولهم فيها كل الثمرات وقيل المبتدأ محذوف أي أنواع من كل الثمرات.
وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ هو معطوف على ما قبله لا يقيد فيها أي ولهم مغفرة من ربهم لأن المغفرة قبل دخول الجنة أو على حذف أي تنعيم مغفرة لأن المغفرة سبب التنعيم.
وَسُقُوا عائد على معنى من وكمن قبله محذوف يقابله تقديره أهؤلاء المنعمون كمن هو خالد في النار جاء هو خالد على اللفظ وكذلك خرجوا عاد على معنى من يستمع كان المنافقون يحضرون عند الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ويستمعون كلامه وتلاوته فإذا خرجوا قالوا للذين أوتوا العلم وهم السامعون كلام الرسول حقيقة الواعون له ماذا قال آنفا أي الساعة وذلك على سبيل الهزء والاستخفاف أي لم نفهم ما يقول ولا ندري ما نفع ذلك وممن سألوه ابن مسعود وآنفا حال أي مبتدأ أي ما القول الذي ائتنفه الآن قبل انفصالنا عنه.
قال الزمخشري: وآنفا نصب على الظرف «انتهى» .
قال ذلك لأنه فسره بالساعة. وقال الزمخشري والمفسرون يقولون آنفا معناه الساعة الماضية القريبة منا وهذا تفسير بالمعنى «انتهى» .
الصحيح أنه ليس بظرف ولا نعلم أحدا من النحاة عده في الظروف.