تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 969
والنصر العزيز كأنه قيل يسرنا لك فتح مكة ونصرناك على عدوك لنجمع لك بين عز الدارين وإغراض العاجل والآجل والسكينة هي الطمأنينة والسكون فقيل بسبب الصلح والأمن ليعرفوا فضل اللّه عليهم بتيسير الأمن بعد الخوف والهدنة بعد القتال فيزدادوا يقينا إلى يقينهم والظاهر أن اللام في ليدخل تتعلق بمحذوف يدل عليه الكلام وذلك أنه قال وللّه جنود السموات والأرض فكان في ذلك دليل على أنه تعالى يبتلي بتلك الجنود من يشاء فيقبل الخير من قضى له بالخير والشر من قضى له بالشر ليدخل المؤمنين جنات ويعذب الكافرين فاللام تتعلق بيبتلي هذه قرئ: لتؤمنوا وعطف عليه ما بعد بتاء الخطاب وبياء الغيبة والضمير في وتعززوه وتوقروه عائد للرسول عليه السلام وفي تسبحوه عائد للّه تعالى وتقدم لفظ التعزير.
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ هي بيعة الرضوان وبيعة الشجرة حين أخذ الرسول عليه السّلام الأهبة لقتال قريش حين أرجف بقتل عثمان بن عفان وقد بعثه إلى قريش يعلمهم أنه جاء معتمرا لا محاربا وذلك قبل أن ينصرف من الحديبية بايعهم صلّى اللّه عليه وسلّم على الصبر المتناهي في قتال العدو إلى أقصى الجهد ولذلك قال سلمة بن الأكوع وغيره: بايعنا على الموت وقال ابن عمر وجابر على أن لا نفر.
وقال الزمخشري: لما قال إنما يبايعون اللّه أكده تأكيدا على طريقة التخييل فقال: يد اللّه فوق أيديهم يريد أن يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم التي تعلو أيدي المبايعين هي يد اللّه واللّه تعالى منزه عن الجوارح وعن صفات الأجسام وإنما المعنى تقرير أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع اللّه تعالى من غير تفاوت بينهما كقوله: من يطع الرسول فقد أطاع اللّه ومن نكث فإنما ينكث على نفسه فلا يعود ضرر نكثه إلا عليه «انتهى» .
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ المخلفون قبائل من العرب مذكورون في البحر.
شَغَلَتْنا أَمْوالُنا هذا اعتلال مهم من تخلفهم أي لم يكن لهم من يقول