تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 970
بحفظ أمولهم وأهليهم غيرهم فبدؤوا بذكر الأموال لأن بها قوام العيش وعطفوا الأهل عليها لأنهم كانوا يحافظون على حفظ الأهل أكثر من حفظ المال وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم استنفرهم حين أراد المسير إلى مكة فتحللوا بهذا الاعتلال.
يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ الظاهر أنه راجع إلى الجملتين من الشغل وطالب الاستغفار لأن قولهم شغلتنا كذب وطلب الاستغفار خبث منهم وإظهار أنهم مؤمنون عاصون.
قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ أي من يمنعكم من قضاء اللّه.
إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا من قتل أو هزيمة.
أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعًا من ظفر وغنيمة إذ هو تعالى المتصرف فيكم ولما أخبر تعالى أنهم قوم بور ذكر ما دل على أنهم ليسوا بمؤمنين فقال ومن لم يؤمن ثم ذكر جزاءهم وهو السعير.
يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ معناه أن يغيروا وعده لأهل الحديبية لغنيمة خيبر وذلك أنه وعدهم أن يعوضهم من مغانم مكة مغانم خيبر إذا قفلوا موادعين لا يصيبون منهم شيئا وأمره تعالى أن يقول لهم لن تتبعونا وأتى بصيغة لن وهي للمبالغة في النفي أي لا يتم لكم ذلك ان وقد وعد تعالى أن ذلك لا يحضرها إلا أهل الحديبية فقط.
كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ يريد وعده قبل اختصاصهم بها.
بَلْ تَحْسُدُونَنا أي يعز عليكم أن نصيب مغنما معكم وذلك على سبيل الحسد ان نقاسمكم فيما تغنمون ثم ردّ تعالى عليهم كلامهم هذا فقال:
بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ أي لا يفهمون.
إِلَّا قَلِيلًا من أمور الدنيا.
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ أمر تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهم ذلك ودل على أنهم كانوا يظهرون الإسلام ولو لم يكن الأمر كذلك لم يكونوا أهلا لهذا الأمر