فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 191
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ على المخالفة.
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ لما أمر بإتمام الحج والعمرة وكانت العمر لا وقت لها معلوم بين أن الحج له وقت معلوم فظهر بها مناسبة ما قبل الآية والحج مبتدأ وأشهر خبره وليس أشهر وهو الزمان الحج وهو المصدر فالتقدير أشهر الحج أو وقت الحج أو التقدير حج أشهر أو لما كان يقع فيها اتسع فجعل إياها على سبيل المجاز قال ابن عطية: ومن قدر الكلام في أشهر فيلزمه مع سقوط حرف الجر بنصبها أصل «انتهى» .
ولا يلزم نصب الأشهر مع سقوط حرف الجر كما ذكر ابن عطية لا ناقد ذكرنا أنه يرفع على الاتساع وهذا لا خلاف فيه عند البصريين أعني أنه إذا كان ظرف الزمان نكرة خبرا عن المصادر أنه يجوز فيه عندهم الرفع والنصب وسواء كان الحدث مستغرقا للزمان أو غير مستغرق واما الكوفيون فعندهم في ذلك تفصيل وهو أن الحدث إما أن يكون مستغرقا للزمان فيرفع ولا يجوز فيه النصب أو غير مستغرق فمذهب هشام أنه يجب فيه الرفع تقول ميعادك يوم وثلاثة أيام وذهب الفراء في هذا الموضع أنه لا يجوز نصب الأشهر لأن شهرا نكرة غير محصورة وهذا النقل مخالف لما نقلنا نحن عنه فيمكن أن يكون له القولان قول البصريين وقول هشام وأشهر جمع قلة وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة كله على ظاهر الجمع وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين وتابعيهم كابن مسعود وعطاء ومالك.
قال الزمخشري: فإن قلت كيف كان الشهران وبعض الشهر أشهرا قلت اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد بدليل قوله تعالى: «فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما» فلا سؤال فيه إذن داعا كان يكون موضعا للسؤال لو قيل ثلاثة أشهر معلومات «انتهى كلامه» . وما ذكره الدعوى فيه عامة وهو أن اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد وهذا فيه النزاع والدليل الذي ذكره خاص وهو فقد صغت قلوبكما وهذا لا خلاف فيه ولا طلاق الجمع في مثل هذا على التثنية شروط ذكرت في النحو وأشهر ليس من باب فقد صغت قلوبكما فلا يمكن أن يستدل به عليه وقوله: فلا سؤال، فيه إذن ليس بجيد لأنه قد فرض السؤال بقوله: فإن قلت وقوله: وإنما، كان يكون موضعا للسؤال لو قيل ثلاثة أشهر معلومات ولا فرق