تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 17
معهم في قوله فأولئك مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين، الآية. ولم يقيد الانعام ليعم جميع المنعم به على سبيل البدل وبناء أفعل للفاعل استعطاف لقبول التوسل بالدعاء في الهداية أي طلبنا منك الهداية إذ سبق إنعامك فمن إنعامك إجابة سؤالنا ومضمون الجملة طلب استمرار الهداية إلى طريق من أنعم عليهم لأن من صدر منه حمدا للّه وأخبر بأنه يعبده ويستعينه فقد حصلت الهداية له لكنه يسأل استمرارها.
«غَيْرِ» مفرد مذكر دائما ومدلوله المخالفة بوجه ما وأصله الوصف ويستثنى به ويلزم الاضافة لفظا أو معنى وإدخال أل عليه خطأ ولا يتعرف وان أضيف إلى معرفة.
«الْمَغْضُوبِ» والغضب يغير الطبع كما يروه.
«عَلَيْهِمْ» وعليهم الأولى في موضع نصب والثانية في موضع رفع وغير بدل من الضمير في عليهم أو من الذين. وهو ضعيف وان قاله أبو علي أو نعت على مذهب سيبويه إذ قد تتعرف غير إذا أضيفت إلى معرفة أو على مذهب ابن السراج في أنها تتعرف إذا وقعت على مخصوص لا شائع وقرئ غير وهو حال من الضمير في عليهم.
وقال المهدوي من الذين والحال من المضاف إليه الذي لا موضع له من رفع أو نصب، المشهور أنه لا يجوز.
وقال الأخفش والزجاج: نصب على الاستثناء المنقطع والمغضوب عليهم اليهود لأنهم كفروا عن علم وعاندوا والنصارى ضالون أي كفروا جهلا فلهذا خص كل بوصف ولا في قوله «وَلَا الضَّالِّينَ» حرف خلافا للكوفيين ودخلت لتأكيد معنى النفي الذي تدل عليه غير أنه كأنه قيل لا المغضوب عليهم ولا الضالين وأشعر أن الضالين هم غير المغضوب عليهم وإن كان كلهم قد اشتراك في الغضب والضلال، ولتقارب معنى غير ولا أجاز الزمخشري أنا زيدا غير ضارب قال: كما جاز أنا زيدا لا ضارب فأوردهما مورد الوفاق وفي المسألتين خلاف. «والضلال» سلوك سبيل غير القصد. ضل عن الطريق سلك غير جادتها، والضلال: الهلاك والضلال الحيرة والغفلة وكانت صلة الذين فعلا