تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 193
الأخفش أنه لا يجوز أن يكون في الحج إلا خبرا عن الأولين أو خبر لاختلاف المعرب.
ولابن عطية والزمخشري في هذا كلام تعقبناه عليها وذكرناه في البحر وهذه الجملة صورتها صورة الخبر والمعنى على النهي ومن فيمن شرطية أو موصولة والرابطة محذوف لفهم المعنى أي فلا جدال له في الحج أو فلا جدال في الحج له أو منه وعلى رأي الكوفيين تنوب آل عن الضمير أي في حجه وكرر في الحج للتعظيم والتفخيم ولم يأت التركيب فلا جدال فيه.
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ نصب على الخبر حثا على فعله وهو تعالى عالم بما يفعلونه من خير وشر وفي قوله: وما تفعلوا التفات ويعلمه اما على ظاهره أي فيثبت عليه أو عبر عن المجازاة بالعلم.
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى عن ابن عباس نزلت في ناس من اليمن يحجون بغير زاد ويقولون نحن متوكلون بحج بيت اللّه أَفلا يطعمنا فيتوصلون بالناس وربما ظلموا وغضبوا فأمروا بالتزود وأن لا يظلموا ويكونوا كلا على الناس والذي يدل عليه سياق ما قبل الأمر وما بعده أن يكون الأمر بالتزويد بالنسبة إلى تحصيل الأعمال الصالحة التي تكون له كالزاد إلى سفر الآخرة والتقوى في عرف الشرع والقرآن عبارة عما ينفي به النار ومفعول وتزودوا محذوف أي وتزود أو التقوى بدل عليه الإظهار في خبر أن.
وَاتَّقُونِ تحذير من ارتكاب ما تحل به العقوبة.
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ولما جاء الإسلام تحرجت العرب من أن يحضروا أسواق الجاهلية كعكاظ وذي المجاز ومجنة فأباح اللّه لهم ذلك والفضل الأرباح التي تكون بسبب التجارة.
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ عرفات علم اسم جبل وهو مؤنث حكى سيبويه هذه عرفات مباركا فيها وهو مرادف لعرفة وتنوينه تنوين مقابلة وقيل تنوين صرف ولا يدل هذا الشرط على وجوب الوقوف بعرفات إنما يعلم منه الحصول في عرفة والوقوف بها لكن السنة والاجماع يدلان على ذلك وكان رسول