فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 999

استئذان منه لهم وانتصب سلاما على إضمار فعل تقديره سلمنا سلاما وفي ذلك دليل على أن الوارد على قوم يبدأهم بالسلام ويردون عليه وارتفع سلام على إضمار تقديره عليكم سلام.

قَوْمٌ مُنْكَرُونَ الذي يناسب حال إبراهيم عليه السّلام أنه لا يخاطبهم بذلك إذ فيه من عدم الإنس ما لا يخفى بل يظهر أنه يكون التقدير هؤلاء قوم منكرون وقال ذلك مع نفسه أو لمن كان من اتباعه وعلمائه بحيث لا يسمع ذلك الأضياف والظاهر ان أنتم خطاب للضيف والمعنى انكم قوم لم يتقدم لنا علم بكم فأخبروه أنهم رسل اللّه.

فَراغَ إِلى أَهْلِهِ أي مضى إلى أهله فجاء بعجل سمين فيه دليل على المبادرة لإكرام الضيف وتقديم أحسن ما يقدم للضيف.

فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ فيه أدب للضيف من تقريب القرا لمن يأكل وفيه العرض على الأكل فإن في ذلك تأنيسا للآكل وثم صفة محذوفة تقديره سمين محنوذ أي مشوي.

فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً أي فلما استمروا على الامتناع من الأكل أوجس منهم خيفة وذلك أن أكل الضيف أمنه ودليل على انبساط نفسه وللطعام حرمة وذمام والامتناع منه وحشة فخشي إبراهيم عليه السّلام أن يكون امتناعهم من أكل طعامه إنما هو لشر يريدونه.

قالُوا لا تَخَفْ وعرفوه أنهم ملائكة اللّه تعالى.

وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ وقعت البشارة بعد التأنيس والجلوس وكانت البشارة بذكر لأنه أسر للنفس وأبهج ووصفه بعليم لأنها الصفة التي يختص بها الإنسان الكامل وفيه تبشير بحياته حتى يكون من العلماء.

فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ أي إلى بيتها وكانت في زاوية تنظر إليهم وتسمع كلامهم والصرة الصيحة وقيل الجماعة من النسوة.

فَصَكَّتْ وَجْهَها أي لطمته وهو فعل النساء إذا تعجبن من شىء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت