تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1012
يَسْتَمِعُونَ فِيهِ أي عليه أو منه إذ حروف الجر قد يسد بعضها مسد بعض.
بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أي بحجة واضحة تصدق استماع مستمعهم.
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْرًا على الإيمان باللّه تعالى وتوحيده واتباع شرعه فهم من ذلك المغرم الثقيل اللازم مثقلون فاقتضى زهدهم في اتباعك.
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ أي اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما فيه حتى يقولوا لا نبعث وإن بعثنا لا نعذب.
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا أي بك وبشرعك وهو كيدهم به في دار الندوة.
فَالَّذِينَ كَفَرُوا أي فهم وأبرز الظاهر تنبيها على العلة أو الذين كفروا عام فيندرجون فيه.
هُمُ الْمَكِيدُونَ أي الذين يعود عليهم وبال كيدهم ويحيق بهم مكرهم وذلك أنهم قتلوا يوم بدر وسمي غلبتهم كيدا إذ كانت عقوبة الكيد.
أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يعصمهم ويدفع في صدر أهلاكهم ثم نزه تعالى نفسه عما يشركون به الأصنام والأوثان.
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا كانت قريش قد اقترحت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما اقترحت قولهم أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا فأخبر تعالى أنهم لو رأوا ذلك عيانا حسب اقتراحهم لبلغ بهم عتوهم وجهلهم أن يغالطوا أنفسهم فيما عاينوه وقالوا هو سحاب تراكم بعضه على بعض يمطرنا وليس بكسف ساقط للعذاب.
فَذَرْهُمْ أمر موادعة منسوخ بآية السيف.
حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ أي يوم موتهم واحدا واحدا والصعق العذاب.