فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 195

بالمزدلفة وكان من سواهم يقفون بعرفة فأنزل اللّه هذه الآية وقد وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل المبعث بعرفة وهو من الحمس إلهاما من اللّه وتوفيقا إلى ما شرع وللزمخشري كلام في ثم دانها تكون للتفاوت والبعد.

قال: فإن قلت فكيف موقع ثم قلت نحو موقعها من قولك أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم تأتي بثم لتفاوت ما بين الإحسان إلى الكريم والإحسان إلى غيره وبعد ما بينهما فلذلك حين أمرهم بالذكر عند الافاضة من عرفات قال: ثم أفيضوا التفاوت ما بين الإفاضتين وان أحدهما صواب والثانية خطأ «انتهى كلامه» .

وليست الآية كالمثال الذي مثله وحاصل ما ذكر أن ثم تسلب الترتيب وانها لها معنى غيره سماه بالتفاوت والبعد لما بعدها مما قبلها ولم يجر في الآية أيضا ذكر الافاضة الخطأ فتكون ثم في قوله: ثم أفيضوا، جاءت لبعد ما بين الافاضتين وتفاوتهما ولا نعلم أحدا سبقه إلى إثبات هذا المعنى لثم والناس ظاهره العموم في المفيضين وقرئ: الناس بالياء وبتركها وفسر بآدم لقوله تعالى: «ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي» .

قال ابن عطية: ويجوز عند بعضهم حذف الياء فيقول الناس كالقاضي والهاد قال: أما جوازه في العربية فذكره سيبويه ظاهره أن ذلك جاز مطلقا ولم يجزه سيبويه إلا في الشعر وأجازه القراء في الكلام وأما قوله: وأما جوازه مقرؤا به فلا أحفظه فكونه لا يحفظه قد حفظه غيره.

قال أبو العباس المهدوي: قرأ أفاض الناسي سعيد بن جبير وعنه أيضا أفاض الناس بالكسر من غير ياء «انتهى» . كلام المهدوي وفي هذه القراءة دليل على أن الافاضة من عرفات شرع قديم ولما حج أبو بكر توجه إلى عرفات فمر بالحمس وهم وقوف بجمع فلما ذهب ليجاوزهم قالوا له: يا أبا بكر أين تجاوزنا إلى غيرنا هذا موقف آبائك فمضى أبو بكر كما أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أتى عرفات وبها أهل اليمن وربيعة فوقف بها حتى غربت الشمس ثم أفاض بالناس إلى المشعر الحرام فوقف به فلما كان عند طلوع الشمس أفاض منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت