فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 196

وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ أمر بطلب غفران الذنوب كانوا إذا قضوا مناسكهم اجتمعوا في الموسم يتفاخرون ويذكرون مآثر آبائهم من قرى الضيف والشجاعة ونحر الجزر وفك العاني وجز النواصي وغير ذلك مما يفخرون به فنزل:

فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ الآية، ومعنى قضيتم أدّيتم وقرئ: مناسككم بالتفكيك وبالإدغام والمعنى ابتهلوا بذكر اللّه والثناء عليه والهجوا بذكره كما يلهج المرء بذكر أبيه وأعربوا ذكرا تمييزا بعد أفعل التفضيل فجعلوا اللّه ذكرا إذ التقدير أو ذكرا أشد ذكرا وذلك على سبيل المجاز كما قالوا شعر شاعر وجوزوا أن يكون أو شد معطوفا على موضع الكاف فيكون منصوبا أو على ذكر المجرور فيكون مجرورا أي أو كذكر أشد ذكرا أو وصفا في المعنى للذاكر منتصبة بفعل مضمر تقديره أو كونوا أشد ذكرا أو للذاكر المذكور منتصبه عطفا على إياكم والتقدير أو قوما أشد ذكرا من آبائكم ومعنى من آبائكم أي من ذكركم لآبائكم أو بجره عطفا على الضمير المجرور بالمصدر أي أو قوم أشد ذكرا فهذه خمسة وجوه ضعيفة وقد ساغ لنا حمل الآية على معنى يتبادر إليه الذهن بتوجيه صحيح ذهلوا عنه وهو أن يكون أشد منصوبا على الحال وهو كان يكون نعتا لذكرا لو تأخر فلما تقدم انتصب على الحال ألا ترى أنه لو تأخر لكان التركيب أو ذكرا أشد أي من ذكركم لآبائكم فصلت الحال بين حرف العطف والمعطوف وجاز ذلك لأن حرف العطف على أن أزيد من حرف ولأن الحال مفعول فيها فهي شبيهة بالظرف وحسن تأخير ذكرا لأنه كالفاصلة ولزوال التكرار إذ تقدم لكان التركيب فاذكروا اللّه كذكركم آبائكم أو ذكرا أشد.

فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ هذا تقسيم للمأمورين بالذكر بعد الفراغ من المناسك وأنهم ينقسمون في سؤال اللّه تعالى إلى من يغلب عليه حب الدنيا فلا يدعو إلا بها ومنهم من يدعو بصلاح ماله في الدنيا والآخرة وهذا من الإلتفات ولو جاء على الخطاب لكان التركيب فمنكم من يقول وحكمة هذا الإلتفات أنهم لما واجهوا بهذا الذي لا ينبغي أن يسأله عاقل وهو الاقتصار على الدنيا فابرزوا في صورة غير المخاطبين بذكر اللّه بأن جعلوا في صورة الغائبين مفعول آتنا محذوف أي ما نريد ومطلوبنا وجعل في زائدة فتكون الدنيا المفعول الثاني أو جعل في بمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت