تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1031
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أي من متعظ.
كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ الآية الصرصر الريح الشديدة الصوت البارة.
تَنْزِعُ النَّاسَ يجوز أن تكون صفة للريح وأن تكون حالا منها لأنها وصفت فقربت من المعرفة وأن تكون مستأنفة وجاء الظاهر مكان المضمر ليشمل ذكورهم وإناثهم والجملة التشبيهية حال من الناس وهي حال مقدرة شبههم بإعجاز النخل المنقعر إذ تساقطوا على الأرض أمواتا وهم جثة عظام طوال والأعجاز الأصول بلا فروع قد انقلعت من مغارسها وقيل كانت الريح تقطع رؤوسهم فتبقي أجساما بلا رؤوس فأشبهت أعجاز النخل التي انقلعت من مغرسها وقرىء أبشرا بنصب بشرا على الاشتغال ونصب واحدا صفة له تقديره انتبع بشرا.
إِنَّا إِذًا أي أن اتبعناه فنحن في ضلال أي بعد عن الصواب وحيرة.
وَسُعُرٍ أي عذاب ثم زادوا عليه في الإنكار والاستبعاد.
فَقالُوا
أَأُلْقِيَ أي أأنزل قيل وكأنه يتضمن العجلة في الفعل والعرب تستعمل هذا الفعل في العجلة والذكر هنا الوحي والرسالة وما جاء بهم من الحكمة والموعظة ثم قالوا ليس الأمر كما يزعم.
بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ أي بطر يريد العلو علينا وفي قوله:
سَيَعْلَمُونَ غَدًا تهديد ووعيد ببيان انكشاف الأمر والمعنى أنهم هم الكاذبون الأشرون وأورد ذلك مورد الابهام والاحتمال وإن كانوا هم المعنيون.
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ أي ابتلاء واختبارا وآنس بذلك صالحا ولما هددهم بقوله: سيعلمون غدا وكانوا قد ادعوا أنه كاذب قالوا ما الدليل على صدقك. قال اللّه تعالى: إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ، أي مخرجوها من الهضبة التي سألوها.
فَارْتَقِبْهُمْ أي فانتظرهم وتبصر ما هم فاعلون.