تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1087
لا يُقاتِلُونَكُمْ أي بنو النضير وجميع اليهود.
جَمِيعًا أي مجتمعين متساندين يعضد بعضهم بعضا.
إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ لا في صحراء لخوفهم منكم وتحصينها بالزروب والخنادق.
أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ يتسترون به من أن تصيبوهم.
بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ أي إذا اقتتلوا بعضهم مع بعض كان بأسهم شديدا أما إذا قاتلوكم فلا يبقى لهم بأس لأن من حارب أولياء اللّه خذل.
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا أي مجتمعين ذوي ألفة واتحاد.
وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى أي وأهواؤهم متفرقة وكذا حال المخذولين لا يستقر أهواؤهم على شىء واحد موجب ذلك الشتات وهو انتفاء عقولهم فهم كالبهائم لا تتفق على حالة.
كَمَثَلِ الَّذِينَ كمثل خبر مبتدأ محذوف أي مثل بني النضير مثل الذين من قبلهم قريبا وهم بنو قينقاع أجلاهم الرسول عليه السّلام من المدينة قبل بني النضير فكانوا مثلا لهم قاله ابن عباس ذاقوا وبال أمرهم قريبا من عصيانهم أي لم تتأخر عقوبتهم في الدنيا كما لم تتأخر عقوبة هؤلاء.
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة.
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ لما مثلهم بمن قبلهم ذكر مثل مع المنافقين والمنافقون كالشيطان وبنو النضير كالإنسان والجمهور على أن الشيطان والإنسان إسما جنس يورطه في المعصية ثم يفر منه كذلك أغوى المنافقون بني النضير وحرضوهم على الثبات ووعدوهم النصر فلما نشب بنو النضير خذلهم المنافقون وتركوهم في أسوأ حال ولما انقضى في هذه السورة وصف المنافقين واليهود وعظ المؤمنين لأن الموعظة بعد المصيبة لها موقع في النفس لرقة القلوب والحذر مما يوجب العقاب وكرر الأمر بالتقوى على سبيل التوكيد أو لاختلاف متعلق التقوى فالأولى في أداء الفرائض لأنه مقترن بالعمل والثانية في ترك المعاصي لأنه مقترن بالتهديد والوعيد ولما كان