تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1091
إمرأة إلى أهل مكة يخبرهم بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متوجه إليهم لغزوهم فأطلع اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم على ذلك ووجه إلى المرأة من أخذ الكتاب منها والقصة مشهورة في كتب الحديث والتفسير.
ومناسبتها لما قبلها أنه لما ذكر فيما قبلها حالة المنافقين والكفار افتتح هذه بالنهي عن موالاة الكفار والتودّد إليهم وأضاف تعالى في قوله: عَدُوِّي تغليظا لجرمهم وإعلاما بحلول عقاب اللّه تعالى بهم والعدو ينطلق على الواحد وعلى الجمع وأولياء مفعول ثان لتتخذوا.
تُلْقُونَ بيان لموالاتهم فلا موضع لها من الإعراب أو استئناف أخبار.
وَقَدْ كَفَرُوا جملة حالية وذو الحال الضمير في تلقون أي توادوهم وهذه حالهم وهي الكفر باللّه تعالى ولا يناسب الكافر باللّه أن يود.
وَإِيَّاكُمْ معطوف على والرسول.
تُسِرُّونَ استئناف أي تسرون وقد علمتم أني أعلم الإخفاء والإعلان وأطلع الرسول عليه السّلام على ذلك والضمير في:
وَمَنْ يَفْعَلْهُ عائد على أقرب مذكور أي ومن يفعل الاسرار وانتصب سواء على المفعول به على تقدير تعدى ضل أو على الظرف على تقدير اللزوم والسواء الوسط ولما نهى المؤمنين عن اتخاذ الكفار أولياء وشرح ما به الولاية من القاء بالمودّة إليهم وذكر ما صنع الكفار بهم أولا من إخراج الرسول والمؤمنين ذكر صنيعهم آخرا لو قدروا عليه من أنه إن يتمكنوا منكم تظهر عداوتهم لكم ويبسطوا أيديهم بالقتل والتعذيب وألسنتهم بالسب وودوا لو ارتددتهم عن دينكم الذي هو أحب الأشياء إليكم وهو سبب إخراجهم إياكم ولما كان خاطب قد اعتذر بأن له بمكة قرابة فكتب إلى أهلها ما كتب ليرعوه في قرابته قال تعالى:
لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ ويوم مفعول لتنفعكم أو ليفصل ولما نهى عن موالاة الكفار ذكر قصة إبراهيم عليه السّلام وإن من سيرته التبرؤ من الكفار ليقتدوا به في ذلك ويتأسوا به والظاهر أنه مستثنى من مضاف لإبراهيم