فهرس الكتاب

الصفحة 2105 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1104

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ الآية هذه السورة مدنية نزلت في غزوة بني المصطلق وكانت من عبد اللّه بن أبي بن سلول وأتباعه وسبب نزولها مذكور في قصة طويلة من مضمونها: أن اثنين من الصحابة ازدحما على ماء وذلك في غزوة بني المصطلق فشج أحدهما الآخر فدعا المشجوج بالأنصار والشاج بالمهاجرين فقال عبد اللّه بن أبي ما حكى اللّه عنه من قوله: لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وقوله: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ وعني بالأعز نفسه كلاما قبيحا فسمعه زيد بن أرقم فنقل ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلام رسول اللّه عبد اللّه فحلف ما قال شيئا من ذلك فاتهم زيد فأنزل اللّه تعالى: إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ إلى قوله: لا يَعْلَمُونَ تصديقا لزيد وتكذيبا لعبد اللّه ومناسبتها لما قبلها أنه لما كان سبب الانفضاض عن سماع الخطبة بما كان حاصلا عن المنافقين واتبعهم ناس من المؤمنين في ذلك وذلك لسرورهم بالعير التي قدمت بالميرة إذ كان وقت مجاعة جاء ذكر المنافقين وما هم عليه من كراهة أهل الإيمان وأتبعه بقبائح أفعالهم وقولهم: «أَلَّا تُنْفِقُوا» * كانوا هم أصحاب أموال والمهاجرين فقراء قد تركوا أموالهم ومتاجرهم وهاجروا للّه تعالى.

قالُوا نَشْهَدُ يجري مجرى اليمين ولذلك تلقى بما تلقى به القسم وكذا فعل اليقين والعلم يجري مجرى القسم بقوله: إنك لرسول اللّه، وأصل الشهادة أن يواطئ اللسان القلب هذا بالنطق وذاك بالاعتقاد فأكذبهم اللّه تعالى وفضحهم بقوله: وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ. أي لم تواطئ قلوبهم ألسنتهم على تصديقك واعتقادهم أنك غير رسول اللّه فهم كاذبون عند اللّه وعند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت