تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1140
سُبْحانَ رَبِّنا قال ابن عباس: أي نستغفر اللّه من ذنبنا ولما أقروا على أنفسهم بظلمهم لام بعضهم بعضا إذ كان منهم من زين ومنهم من قبل ومنهم من أمر بالكف ومنهم من عصى الأمر ومنهم من سكت على رضا منه ثم اعترفوا بأنهم طغوا.
عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا أي بهذه الجنة.
خَيْرًا مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ أي طالبون إيصال الخير إلينا منه والظاهر أن أصحاب هذه الجنة كانوا مؤمنين أصابوا معصية وتابوا والإشارة بذلك إلى العذاب الذي نزل بالجنة أي كذلك العذاب الذي ينزل بقريش بغتة ثم عذاب الآخرة بعد ذلك أشد عليهم من عذاب الدنيا.
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ لأنه لما ذكر تعالى أنه بلا كفار قريش وشبه بلاءهم ببلاء أصحاب الجنة أخبر بحال أضدادهم وهم المتقون فقال ان للمتقين أي الكفر جنات النعيم لأن النعيم لا يفارقها إذ ليس فيها إلا هو ولا يشوبه كدر كما يشوب جنات الدنيا وروي أنه لما نزلت هذه قالت قريش إن كان ثم جنة فلنا فيها أكبر الخط فنزلت.
أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ أي لا يستوي المطيع والعاصي وهو استفهام فيه توقيف على خطأ ما قالوا وتوبيخ ثم التفت إليهم فقال: