تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1166
وبوحدانيته وبراءته من الشرك قالوا:
وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَدًا وقرئ: وانه بكسر الهمزة من قوله تعالى وانه تعالى وما بعده وهي اثنتا عشرة آخرها وانا منا المسلمون وباقي السبعة بالفتح فأما الكسر فواضح لأنها معطوفات على قوله إنا سمعنا فهي داخلة في معمول القول وأما الفتح فقال أبو حاتم هو على أوحى فهو كله في موضع رفع على ما لم يسم فاعله «انتهى» . وهذا لا يصح لأن من المعطوف ما لا يصح دخوله تحت أوحى وهو كل ما كان فيه ضمير المتكلم كقوله: وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ. ألا ترى أنه لا يلائم أوحى إلى أنا كنا نقعد منها مقاعد وكذلك باقيها وخرجت قراءة الفتح على أن تلك كلها معطوفة على الضمير المجرور في به من قوله: فآمنا به أي وبأنه وكذلك باقيها وهذا جائز على مذهب الكوفيين وهو الصحيح وقد تقدم احتجاجنا على صحة ذلك في قوله: وكفر به والمسجد الحرام.
جَدُّ رَبِّنا أي عظمته وسفيها هو إبليس وقيل هو إسم جنس لكل سفيه وإبليس مقدّم السفهاء والشطط التعدي وتجاوز الحد.
وَأَنَّا ظَنَنَّا أي كنا حسنا الظن بالإنس والجن واعتقدنا أن أحدا لا يجترئ على أن يكذب على اللّه تعالى فنسب إليه الصاحبة والولد فاعتقدنا صحة ما أغوانا به إبليس ومردته حتى سمعنا القرآن فتبينا كذبهم.
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ روي الجمهور أن الرجل كان إذا أراد المبيت أو الحلول واد نادى بأعلى صوته يا عزيز هذا الوادي إني أعوذ بك من السفهاء الذين في طاعتك فيعتقد بذلك أن الجن الذي بالوادي يمنعه ويحميه فروي أن الجن كانت تقول عند ذلك لا نملك لكم ولا لأنفسنا من اللّه شيئا.
وَأَنَّهُمْ أي كفار الإنس.
ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أيها الجن يخاطب به بعضهم بعضا وظنوا وظننتم كل منهما يطلب أن لن يبعث فالمسألة من باب الأعمال وإن هي المخففة من الثقيلة