تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1165
ذلك مكذبون له ولمن جاء به حسدا وبغيا ان ينزل اللّه من فضله على من يشاء من عباده وأنه استمع في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله أي استماع نفر من الجن والمشهور أن هذا الاستماع هو المذكور في الاحقاف وهي قصة واحدة وقيل قصتان والجن الذين أتوه بمكة جن نصيبين والذين أتوه بنخلة جن نينوى والسورة التي استمعوها قال عكرمة: سورة اقرأ باسم ربك الأعلى وقيل سورة الرحمن ولم تتعرض الآية لا هنا ولا في الأحقاف إلى أنه رآهم وكلمهم عليه السّلام ويظهر من الحديث أن ذلك كان مرتين. إحداهما في مبدأ مبعثه عليه السّلام وهو في الوقت الذي أخبره فيه عبد اللّه بن مسعود أنه لم يكن معه ليلة الجن وقد كانوا فقدوه صلّى اللّه عليه وسلّم فالتمسوه في الأودية والشعاب فلم يجدوه فلما أصبح إذا هو جاء من قبل حراء وفيه أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن فانطلق بنا وأرانا آثارهم وآثار نارهم والمرة الأخرى كان معه ابن مسعود وقد انتدب الرسول عليه السّلام من يقوم معه إلى أن يتلو القرآن على الجن فلم يقم أحد غير عبد اللّه بن مسعود فذهب معه إلى الحجون عند الشعب فخط عليه خطا وقال لا تجاوزه فانحدر عليه صلّى اللّه عليه وسلّم أمثال الحجل يجرون الحجارة بأقدامهم يمشون يقرعون في دفوفهم كما تقرع النسوة في دفوفهم حتى غشوه فلم أره فقمت فأومأ بيده إلى أن اجلس فتلا القرآن فلم يزل صوته يرتفع واختفوا في ارض حتى ما أراهم الحديث ويدل على أنهما قصتان اختلافهم في العود فقيل سبعة وقيل تسعة وقيل غير ذلك.
فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا أي قالوا لقومهم لما رجعوا إليهم ووصفوا.
قُرْآنًا بقولهم.
عَجَبًا وصفا بالمصدر على سبيل المبالغة أي هو عجب في نفسه لفصاحة كلامه وحسن مبانيه ودقة معانيه وغرابة أسلوبه وبلاغة مواعظة وكونه مباينا لسائر الكتب والعجب ما خرج عن حد أشكاله ونظائره.
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ أي يدعو إلى الصواب.
فَآمَنَّا بِهِ أي بالقرآن ولما كان الإيمان متضمنا الإيمان باللّه تعالى