تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1176
وهذا خلاف الظاهر وقيل المعنى أو نصفه كما تقول أعطه درهما درهمين ثلاثة تريد أو درهمين أو ثلاثة «انتهى» . وفيه حذف حرف العطف من غير دليل عليه وقال التبريزي: الأمر بالقيام والتخيير في الزيادة والنقصان وقع على الثلثين من آخر الليل لأن الثلث الأول وقت العتمة والاستثناء وارد على المأمور به فكأنه قال:
قم ثلثي الليل إلا قليلا ثم جعل نصفه بدلا من قليلا فصار القليل مفسرا بالنصف من الثلثين وهو القليل من الكل فقوله أو أنقص منه أي من المأمور به وهو قيام الثلثين إلا قليلا أي ما دون نصفه أو زد عليه أي على الثلثين فكان التخيير في الزيادة والنقصان واقعا على الثلثين وقال أبو عبد اللّه الرازي قد أكثر الناس في تفسير هذه الآية وعندي فيه وجهان ملخصان وذكر كلاما طويلا ملفقا يوقف عليه في كتابه والذي يظهر أن المأمور به أولا قيام جميع الليل إلا ما ينطلق عليه قليل كساعة أو غيرها ثم قوله: نصفه على إضمار قم ثانيا وجاء بعد ذلك التخيير بين قليل من النصف أو زائد على النصف فالمستثنى أولا غير أحد المخير فيه وهو النقص من النصف فقد اختلفت جهتا القليل الأول بالنسبة إلى جميع الليل والثاني بالنسبة إلى النصف.
قَوْلًا ثَقِيلًا هو القرآن وثقله بما اشتمل عليه من التكاليف الشاقة كالجهاد ومداومة الأعمال الصالحة.
ناشِئَةَ اللَّيْلِ ساعاته لأنها تنشأ شيئا بعد شىء وقال ابن عباس: ما كان بعد العشاء فهو ناشئة وما كان قبلها فليس بناشئة وقرئ:
وَطْئًا والمعنى أنها أشد مواطأة أي يواطىء القلب فيها اللسان.
وَأَقْوَمُ قِيلًا أي أشد استقامة على الصواب لأن الأصوات هادئة فلا يضطرب على المصلي ما يقرأه.
سَبْحًا أي تصرفا وتقلبا في المهمات كما يتردّد السابح في:
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ أي دم على ذكره وهو يتناول كل ذكر من تسبيح وتهليل وغيرهما وانتصب.