تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1185
أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمهاتكم اسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم فقال أبو الأشد بن أسيد بن كلدة الجمحي وكان شديد البطش أنا أكفيكم سبعة عشر فاكفوني أنتم اثنين فأنزل اللّه تعالى:
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً أي وما جعلناهم رجالا من جنسكم يطاقون وأنزل اللّه تعالى في أبي جهل:
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى.
وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً أي سبب فتنة ففتنة مفعول ثان لجعلنا أي جعلنا تلك العدة وهي تسعة عشر سببا لفتنة الكفار فليست فتنة مفعولا من أجله وفتنتهم هو كونهم أظهروا مقاومتهم والطماعية في مغالبتهم وذلك على سبيل الاستهزاء فإنهم مكذبون بالبعث وبالنار وبخزنتها.
لِيَسْتَيْقِنَ هذا مفعول من أجله وهو متعلق بجعلنا لا بفتنة.
والَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ هم اليهود والنصارى إذ هم عالمون أن القرآن هو من عند اللّه إذ هم يجدون ذلك في كتبهم المنزلة ويعلمون أن الرسول عليه السّلام لم يقرأها ولا قرأها عليه أحد.
وَلا يَرْتابَ توكيد لقوله ليستيقن إذ ثبات اليقين ونفي الارتياب أبلغ وآكد في الوصف لسكون النفس السكون التام.
ما ذا أَرادَ اللَّهُ لما سمعوا هذا العدد لم يهتدوا وحاروا فاستفهم بعضهم بعضا عن ذلك استبعادا أن يكون هذا من عند اللّه وسموه مثلا استعارة من المثل المضروب استغرابا منهم لهذا العدد والمعنى أي شىء أراد اللّه بهذا العدد العجيب ومرادهم إنكر أصله وأنه ليس من عند اللّه.
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ الكاف في محل نصب وذلك إشارة إلى ما قبله من معنى الإضلال والهدي أي مثل ذلك المذكور من الإضلال والهدي يضل الكافرين فيشكون فيزيدهم كفرا وضلالا ويهدي المؤمنين فيزيدهم إيمانا.