فهرس الكتاب

الصفحة 2187 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1192

فَاتَّبِعْ أي بذهنك وفكرك أي فاستمع قراءته قاله ابن عباس: ويظهر أن المناسبة بين هذه الآية وما قبلها أنه تعالى لما ذكر فكر البعث وقيامة معرضا عن آيات اللّه تعالى ومعجزاته وأنه ناصر شهواته على الفجور وغير مكترث بما يصدر منه ذكر حال من يثابر على تعلم آيات اللّه وحفظها وتلقفها والنظر فيها وعرضها على من ينكرها جاء قبوله إياها فظهر بذلك تباين من يرغب في تحصيل آيات اللّه تعالى ومن يرغب عنها وبضدها تمييز الأشياء ولما كان عليه السّلام لمثابرته على ذلك كان يبادر للتحفظ بتحريك لسانه أخبره تعالى أنه يجمعه له ويوضحه له.

كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ لما فرغ من خطابه عليه السّلام رجع إلى حال الإنسان السابق ذكره المفكر للبعث وأن همه إنما هو في تحصيل حطام الدنيا الفاني لا في تحصيل ثواب الآخرة إذ هو منكر لذلك وقرئ: تحبون وتذرون بتاء الخطاب لكفار قريش وكلا ردّ عليه وعلى أقوالهم أي ليس كما زعمتم وإنما أنتم قوم غلبت عليكم محبة شهوات الدنيا حبا تتركون معه الآخرة والنظر في أمرهم ولما وبخهم بحب العاجلة وترك الاهتمام بالآخرة تخلص إلى شىء من أحوال الآخرة فقال:

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ وعبر بالوجه عن الجملة وقوله:

إِلى رَبِّها جملة هي في موضع خبر ومسألة النظر ورؤية اللّه تعالى مذكورة في علم أصول الدين.

وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ يجوز في وجوه أنه مبتدأ خبره باسرة وتظن خبر بعد خبر وأن تكون باسرة صفة وتظن الخبر.

والفاقرة قال ابن المسيب: قاصمة الظهر وتظن بمعنى توقن.

كَلَّا ردع لهم عن إيثار الدنيا على الآخرة وتذكير بما يؤولون إليه من الموت الذي تنقطع العاجلة عنده وينتقل منها إلى الآجلة والضمير في بلغت عائد على النفس الدال عليها سياق الكلام ذكرهم تعالى بصعوبة الموت وهو أول مراحل الآخرة حين تبلغ الروح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت