تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1193
التَّراقِيَ والتراقي جمع ترقوة وهي عظام الصدر فلكل إنسان ترقوتان وهو موضع الحشرجة وهو إستفهام إستبعاد وإنكار أي قد بلغ مبلغا لا أحد يرتقيه كما تقول عند اليأس من الذي يقدر أن يرقى هذا المشرف على الموت واحتمل أن يكون القائل الملائكة أي من يرقي بروحه إلى السماء أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب قاله ابن عباس:
وَظَنَ أي المريض.
أَنَّهُ أي ما نزل به.
الْفِراقُ أي فراق الدنيا التي هي محبوبته والظن هنا على بابه وقيل فراق الروح الجسد.
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ قال ابن عباس استعارة لشدّة كرب الدنيا في آخر يوم منها وشدّة كرب الآخرة في أول يوم منها لأنه في أول الحالين قد اختلطا به وجواب إذا محذوف تقديره وجد ما عمله في الدنيا من خير وشر.
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ إلى موعد ربك المساق والمرجع والمصير والمساق مفعل من السوق فهو إسم مصدر إما إلى جنة وإما إلى نار.
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى الجمهور أنها نزلت في أبي جهل وكادت أن تصرح به في قوله يتمطى فإنها كانت مشيته ومشية قومه بني مخزوم وكان يكثر منها فلا صدق بالرسول والقرآن ولا صلى نفى عنه الزكاة والصلاة وأثبت له التكذيب وحمل فلا صدق على نفي التصديق بالرسالة يقتضي أن يكون.
وَلكِنْ كَذَّبَ تكرارا ولزم أن يكون لكن استدرا كأبعد ولا صلى لا بعد فلا صدق لأنه كان يتساوى الحكم في فلا وفي كذب ولا يجوز ذلك إذ لا تقع لكن بين متوافقين.
وَتَوَلَّى أعرض عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكذب بما جاء به.
ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ أي إلى قومه.