تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1220
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عَبَسَ وَتَوَلَّى الآية، سذه السورة مكية وسبب نزولها مجيء ابن أم مكتوم عليه السّلام ومناسبتها لما قبلها أنه لما ذكر إنما أنت منذر من يخشاها ذكر في هذه الآية من ينفعه الإنذار ومن لم ينفعه الإنذار إن جاء مفعول من أجله أي لأن جاءه وتعلق بتولى على مختار البصريين في الأعمال وبعبس على مختار أهل الكوفة.
وَما يُدْرِيكَ الكاف للخطاب انتقل من ضمير الغيبة في عبس إلى ضمير الخطاب وقرئ يزكى بتشديد الزاي أصله يتزكى أدغم التاء في الزاي وقرأ عاصم فتنفعه بنصب العين وتقدم الكلام في نظيره من قوله فاطلع في قراءة حفص.
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ظاهره من كان ذا ثروة وغنى وهم الذين كان الرسول عليه السّلام يناجيهم في شأن الإسلام عتبة وربيعة أبو جهل وأبي أمية ويدعوهم إليه وقرئ: تصدى بتخفيف الصاد وقرئ:
وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ما مبتدأة استفهامية تقديره أي شئ عليك وهذا تحقير لأمر الكافر وحض على الإعراض عنه وتر الاهتمام به في كونه لا يفرح ولا يتطهر من دنس الكفر.
وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى أي يمشي بسرعة في أمر دينه وهو يخشى أي يخاف اللّه ويخاف الكفار وأذاهم العثار والسقوط لكونه أعمى وقد جاء بلا قائد يقوده وهي جملة حالية.
تَلَهَّى تشتغل يقال لها عن الشيء يلهي إذا اشتغل عنه وقرأ البزي عنه أتلهى بإدغام تاء المضارعة في تاء تفعل وصلة الضمير بواو.
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ أي سور القرآن أو الآيات تذكرة عظمة لمن ينتفع بها.