تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1221
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ أي فمن شاء أن يذكر هذه الموعظة ذكره أتى بالضمير مذكر لأن التذكرة هي الذكر.
فِي صُحُفٍ قيل اللوح المحفوظ وقيل صحف الأنبياء المنزلة.
مُكَرَّمَةٍ عند اللّه تعالى.
مَرْفُوعَةٍ في السماء أو مرفوعة المقدار.
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ قال ابن عباس هم الملائكة لأنهم كتبة عمل الإنسان.
قُتِلَ الْإِنْسانُ قيل نزلت في عتبة بن أبي لهب غاضب أباه فأسلم ثم استصلحه أبوه وأعطاه مالا وجهزه إلى الشام فبعث إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كافر برب النجم إذا هوى فروى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «اللهم إبعث عليه كلبك حتى يأكله» فلما انتهى. إلى الغاضرة ذكره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فجعل لمن معه ألف دينار أن أصبح حيا فجعلوه في وسط الرفقة والمتاع حوله فأقبل الأسد إلى الرحال ووثب فإذا هو فوقه فمزقه فكان أبوه يندبه ويبكي عليه ويقول ما قال محمد شيئا قط إلا كان والآية وإن نزلت منمخصوص فالإنسان يراد به الكافر قتل دعاء عليه والقتل أعظم شدائد الدنيا.
ما أَكْفَرَهُ الظاهر أنه تعجب من إفراط كفره والتعجب بالنسبة للمخلوقين إذ هو مستحيل في حق اللّه تعالى أي هو ممن يقال فيه ما أكفره.
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ إستفهام على معنى التقرير على حقارة ما خلق منه ثم بين ذلك الشئ الذي خلق منه فقال:
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ أي فهيأه لما يصلح له.
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ أي ثم يسر السبيل أي سهله وهذا من باب الاشتغال.
ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ أي جعل له فبرا صيانة لجسده أن يأكله الطير والسباع.