تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1234
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الآية هذه السورة مكية وقيل مدنية وسبب نزولها أنه كان بالمدينة رجل يكنى أبا جهينة له مكيالان يأخذ بالأوفى ويعطي بالأنقص فنزلت والمناسبة بين السورتين ظاهرة لما ذكر السعداء والأشقياء ويوم الجزاء من شأنه ذكر ما أعد لبعض العصاة وذكر بأخس ما يقع من المعصية وهي التطفيف الذي لا يكاد يجدي شيئا في تثمير المال وتنميته.
إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ قبضوا منهم.
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ أقبضوهم وكال ووزن مما يتعدى بحرف الجر فتقول كلت لك ووزنت لك.
أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ توقيف على أمر القيامة وإنكارهم عليهم في فعلهم ذلك.
لِيَوْمٍ عَظِيمٍ وهو يوم القيامة ويوم ظرف العامل فيه مقدر أي يبعثون يوم يقوم الناس ويجوز أن يعمل فيه مبعوثون ويكون معنى ليوم أي لحساب يوم ووصفه برب العالمين دليل على عظم هذا الذنب وهو التطفيف.
كَلَّا ردع لما كانوا فيه من التطفيف وهذا القيام يختلف الناس فيه بحسب أحوالهم وفي هذا القيام الجام الناس بالعرق وأحوالهم فيه مختلفة كما ورد في الحديث والفجار الكفار.