تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1252
اجعلوها في سجودكم وكانوا يقولون في الركوع اللهم لك ركعت وفي السجود اللهم لك سجدت والأظهران الأعلى صفة لربك.
الَّذِي صفة أيضا.
خَلَقَ أي كل شئ.
فَسَوَّى أي لم يأت متفاوتا بل متناسبا على إحكام وإتقان دلالة على أنه صادر عن عالم حكيم وهذا عام لجميع الهدايات والمرعى النبات الذي يرعى والغثاء ما يقذف به السيل على جانب الوادي من الحشيش والنبات وغير ذلك، والأحوى السواد المائل إلى الخضرة ولما تغايرت الصفات وتباينت أتى لكل صلة بموصول وعطف على كل صلة ما يترتب عليها فجاء الموصول الأول الذي خلق فسوى والثاني: الذي قدر فهدى والثالث: الذي أخرج المرعى فجعله غثاء فأحوى حال من المدعي وآخر لكونه فاصلة.
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى هذا في معنى لا تحرك به لسانك وعده اللّه أن يقرئه وأخبره أنه لا ينسى نسيانا لا يكون بعده ذكر إن كان يحرك شفتيه مبادرة خوفا من أن ينسى وهذه آية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أنه أمي وحفظ اللّه عليه الوحي وأمنه من نسيانه.
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ الظاهر أنه استثناء مقصود معناه مما قضى اللّه تعالى بنسخه وأن ترتفع تلاوته وحكمه.
وإِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ أي جهرك بالقرآن.
وَما يَخْفى أي في نفسك من خوف التفلت وقد كفاك ذلك بكونه تكفل بإقرائك إياه وإخباره أنك لا تنسى إلا ما استثناه وتضمن ذلك إحاطة علمه تعالى باشياء.
وَنُيَسِّرُكَ معطوف على سنقرئك وما بينهما من الجملة المؤكدة اعتراض أي نوفقك للطريقة التي هي أيسر وأسهل يعني في حفظ الوحي ولما أخبر أنه يقرئه وييسر أمره بالتذكير إذ ثمرة الاقراء هي انتفاعه في ذاته وانتفاع من أرسل إليهم