تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1253
والظاهر أن الأمر بالتذكير مشروط بنفع الذكرى وهذا الشرط إنما جيء به توبيخا لقريش أي إن نفعت الذكرى في هؤلاء الطغاة العتاة ومعناه استبعاد انتفاعهم بالذكرى.
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى أي يتذكر بذاكر من يخاف فإن الخوف حامل على النظر في الذي ينجيه مما يخافه.
وَيَتَجَنَّبُهَا أي الذكرى.
الْأَشْقَى أي البالغ في الشقاوة لأن الكافر بالرسول عليه السّلام هو أشقى الكفار كما أن المؤمن به وبما جاء به هو أفضل ممن آمن برسول قبله ثم وصف بما يؤول إليه حاله في الآخرة وهو صلى النار ووصفها بالكبرى وهي نار الآخرة والصغرى نار الدنيا.
ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها فيستريح.
وَلا يَحْيى حياة هنيئة وجيء بثم المقتضية للتراخي إيذانا بتفاوت مراتب الشدّة لأن التردد بين الحياة والموت أشد وأفظع من الصلي.
قَدْ أَفْلَحَ أي فاز وظفر بالبغية.
مَنْ تَزَكَّى من تطهر من الشرك وقال لا إله إلا اللّه قاله ابن عباس.
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ أي وحده لم يقرنه بشئ من الأنداد.
فَصَلَّى أي الصلاة المفروضة وما أمكنه من النوافل والمعنى أنه لما تذكر من آمن باللّه ثم أخبر تعالى عنه أنه أفلح أي من أتى بهاتين العبادتين الصلاة والزكاة وقرئ: يؤثرون بياء الغيبة وبالتاء خطابا للكفار.
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى لفي الصحف الأولى لم ينسخ إفلاح من تزكى والآخرة خير وأبقى في شرع من الشرائع فهو في الأولى وفي آخر الشرائع وتقدم الكلام على صحف إبراهيم وموسى في سورة النجم.