تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1258
وفي كل شئ له آية ... تدل على أنه واحد
وكيف خلقت جملة استفهامية في موضع البدل وينظرون تعدّى إلى الإبل بواسطة إلى أي إلى كيف خلقت على سبيل التعليق وقد تبدل الجملة وفيها الاستفهام من الاسم الذي قبلها كقولهم عرفت زيدا أبو من هو على الأصح الأقوال على أن العرب قد أدخلت إلى على كيف فحكي أنهم قالوا: أنظر إلى كيف يصنع وكيف سؤال عن حال والعامل فيها خلقت وإذا علق الفعل عن ما فيه الاستفهام لم يبق الاستفهام على حقيقته.
سُطِحَتْ أي صارت كالمهاد للمتقلب عليها ولما حضهم على النظر أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بتذكيرهم فقال:
فَذَكِّرْ ولا يهمنك كونهم لا ينظرون.
إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ كقوله إن عليك إلا البلاغ.
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ أي بمسلط كقوله: وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ.
إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ إلا حرف استثناء فقيل متصل أي فأنت مسيطر عليه وقيل منقطع من فذكر أي فذكر إلا من انقطع طعمك من إيمانه وتولى فاستحق العذاب الأكبر وما بينهما اعتراض وقرأ ابن عباس: إلا حرف تنبيه واستفتاح ومن مبتدأ والعذاب الأكبر هو عذاب جهنم.
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ أي إلى جزائنا رجوعهم وأتى بلفظ علينا دليلا على تحتم الحساب منه تعالى عليهم.