تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الثاني ج 2، ص: 1257
لا تَسْمَعُ بتاء التأنيث مبنيا للمفعول.
لاغِيَةً رفع أي كلمة لاغية وقرئ لا تسمع بتاء الخطاب عموما لاغية بالنصب.
فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ عين اسم جنس أي عيون أو مخصوصة ذكرت تشريفا لها.
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ من رفعة المنزلة أو رفعة المكان ليرى ما حوله ربه في الملك والنعيم.
وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ أي باشربتها معدة لا تحتاج إلى مالئ.
وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ أي وسائد صف بعضها إلى جنب بعض للاستناد إليها والإتكاء عليها.
وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ أي متفرقة هنا وهنا في المجالس والزرابي بسط عراض فاخرة ولما ذكر تعالى أمر القيامة وانقسام أهلها إلى أشقياء وسعداء وعلم أنه لا سبيل إلى إثبات ذلك إلا بواسطة الصانع الحكيم أتبع ذلك بذكره هذه الدلائل وذكر ما العرب مشاهدوه وملابسوه دائما فقال:
أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ وهي الجمال فإنه اجتمع فيها ما تفرق من المنافع في غيرها من أكل لحمها وشرب لبنها والحمل عليها والتنقل عليها إلى البلاد الشاسعة وعيشها بأي نبات أكلته وصبرها على العطش حتى أن فيها ما يرد الماء لعشر وطواعيتها لمن يقود ونهضتها وهي باركة بالأحمال الثقال وكثرة حنينها وتأثرها بالصوت الحسن على غلظ أكبادها ولا شئ من الحيوان جمع هذه الخصال غيرها ولكونها أفضل ما عند العرب حتى جعلوها دية القتل وناسب التنبيه بالنظر إليها إلى ما حوت من عجائب الصفات ما ذكراها معها من السماء والجبال والأرض لانتظام هذه الأسماء في نظر العرب في أوديتهم وبواديهم وليدل على أن الاستدلال على إثبات الصانع ليس مختصا بنوع دون نوع بل هو عام في كل موجوداته كما قيل: