تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 235
مخصوص، ولو لم يستدرك لكان مأذونا فيه لاندراجه تحت مطلق الذكر الذي أخبر اللّه بوقوعه. قال الزمخشري رحمه اللّه تعالى: فإن قلت: أين المستدرك بقوله: ولكن لا تواعدوهن؟ قلت: هو محذوف لدلالة ستذكرونهن عليه تقديره علم اللّه أنكم ستذكرونهن فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن سرا.
«انتهى» . وقد ذكرنا أنه لا يحتاج إلى تقدير محذوف قبل لكن بل الاستدراك جاءه من قوله: ستذكرونهن، ولم يأمر اللّه تعالى بذكر النساء لا على طريق الوجوب ولا الندب، فيحتاج إلى تقدير فاذكروهن على ما قررناه قبل كقولك: سألقاك ولكن لا تخف مني، لما كان اللقاء من بعض أحواله أن يخلف من الملقى استدرك فقال: ولكن لا تخف مني. والسر ضد الجهر ويكنى به عن الجماع حلاله وحرامه لأنه يكون في سر. وبعضهم فسره هنا: بالزنا وهو بعيد فانتصب سرا على أنه مفعول به أو على أنه مصدر في موضع الحال ومفعول تواعدوهن محذوف تقديره أي النكاح.
إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا استثناء منقطع وهو ما أبيح من التعريض.
(قال) الزمخشري: إلا أن تقولوا قولا معروفا وهو أن تعرّضوا ولا تصرحوا.
(فإن قلت) : لم يتعلق حرف الاستثناء؟ قلت: بلا تواعدوهن، أي لا تواعدوهن مواعدة قط إلا مواعدة معروفة غير منكرة، أو لا تواعدوهن إلا بأن تقولوا، أي لا تواعدوهن إلا بالتعريض. ولا يجوز أن يكون استثناء منقطعا من سر الادائه إلى قولك: لا تواعدوهن إلا بالتعريض. «انتهى» . كلامه.
ويحتاج إلى توضيح وذلك أنه جعله استثناء متصلا باعتبار أنه استثناء مفرغ وجعل ذلك على وجهين: احدهما أن يكون استثناء من المصدر المحذوف وهو الوجه الأول الذي ذكره وقدره لا تواعدوهن مواعدة قط إلا مواعدة معروفة غير منكرة، فكأنّ المعنى: لا تقولوا لهن قولا تعدونهن به إلا قولا معروفا. فصار هذا نظير:
لا تضرب زيدا إلا ضربا شديدا، فهذا استثناء مفرغ من المصدر التقدير لا تضرب زيدا ضربا شديدا. والثاني: أن يكون استثناء مفرغا من مجرور محذوف وهو الوجه الثاني الذي قدره الا بان تقولوا، ثم أوضحه بقوله: إلا بالتعريض فكان المعنى لا تواعدوهن سرا، أي نكاحا بقول من الأقوال إلا بقول معروف وهو التعريض فحذفه من أن حرف الجر فيبقى منصوبا أو مجرورا على الخلاف الذي تقدم في نظائره والفرق بين هذا الوجه والذي قبله أن الذي قبله انتصب نصب المصدر وهذا انتصب على إسقاط حرف الجر وهو الباء التي للسبب. وقوله: ولا يجوز أن يكون