فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 236

استثناء منقطعا من سر الادائه إلى قولك: لا تواعدوهن إلا التعريض، والتعريض ليس مواعدا فلا يصح عنده أن ينصبّ عليه العامل وهذا عنده على أن يكون منقطعا نظير ما رأيت أحدا إلا حمارا لكن هذا لا يصح فيه ما رأيت: إلّا حمارا.

وذلك لا يصح فيه لا تواعدوهن إلا التعريض لأن التعريض لا يكون مواعدا بل مواعدا به النكاح فانتصاب سرا على أنه مفعول فكذلك ينبغي أن يكون أن تقولوا قولا معروفا مفعولا، ولا يصح ذلك فيه فلا يصح أن يكون استثناء منقطعا هذا توجيه، منع الزمخشري أن يكون استثناء منقطعا وما ذهب إليه ليس بصحيح لأنه لا ينحصر الاستثناء المنقطع فيما ذكر وهو أن يمكن تسليط العامل السابق عليه وذلك ان الاستثناء المنقطع على قسمين: أحدهما ما ذكره الزمخشري وهو أن يتسلط العامل على ما بعد الا كما مثلنا به في قولك: ما رأيت أحدا إلا حمارا، وما في الدار أحدا إلا حمارا. وهذا النوع فيه الخلاف عن العرب فمذهب الحجازيين نصب هذا النوع من المستثنى، ومذهب بني تميم اتباعه لما قبله في الاعراب ويصلح في هذا النوع أن يحذف الأول ويتسلط ما قبله على ما بعد الا فنقول: ما رأيت الا حمارا، وما في الدار الا حمارا. ويصح في الكلام ما لهم به من علم إلا اتباع الظن* والقسم الثاني من قسمين الاستثناء المنقطع، هو أن لا يمكن تسلط العامل على ما بعد إلا وهذا حكمه النصب عند العرب قاطبة وما ذلك ما زاد إلا ما نقص وما نفع إلا ما ضر فما بعد إلا؛ لا يمكن أن يتسلط عليه زاد ولا نقص بل تقدر المعنى ما زاد لكن النقص حصل له وما نفع لكن الضرر حصل له، فاشترك هذا القسم مع الأول في تقدير إلا، لكن الأول يمكن تسلط ما قبله عليه وهذا لا يمكن وإذا تقرر هذا فتقول: قوله: إلا أن تقولوا استثناء منقطعا من هذا القسم الثاني وهو ما لا يمكن أن يتوجه عليه العامل والتقدير لكن التعريض سائغ لكم وكان الزمخشري ما علم ان الاستثناء المنقطع يأتي على ما في هذا النوع من عدم توجه العامل على ما بعد إلا فلذلك منعه. واللّه أعلم. وظاهر لا تواعدوهن التحريم.

وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ ضمن تعزموا معنى تنووا، فعقدة: مفعول به، أو انتصب على إسقاط الحرف أي على عقدة، أو على المصدر، إذ معنى تعزموا تعقدوا، وعقدة النكاح ما تتوقف عليه صحة النكاح.

حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ أي المكتوب أجله من انقضاء العدة. وهو نهي تحريم فلو عقد في العدة فسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت